← المكتبة
▭▭ صفحتان
فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - سيرتها، فضائلها، مسندها - رضي الله عنها -
A−
A+
1380 · ص193 · ج7
(ت ٧٧٨ هـ) وَعُمرُهُ (٢٤ سنة) أَمَرَ أَنْ يمتَازُوا عَلَى النَّاسِ بِعَصَائِبَ خُضْرٍ = عَلَامَةٍ خَضْرَاءَ = شُطْفَةِ أي قِطْعَةٍ خَضْرَاءَ عَلَى العَمَائِمِ ١ وَلَيْسَ عِمَامَةً خَضْرَاءَ، فَفُعِلَ ذِلكَ بِأَكثَرِ البِلادِ كَمِصْرَ، وَالشَّامِ، وَغَيْرِهِمَا.
وَالعُلَمَاءُ اختَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ:
مِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ غَيْرِ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ لُبْسُ العِمَامَةِ الخَضْرَاءَ أَوْ الشُّطْفَةِ الخَضْرَاءِ، المُخْتَصَّةِ عُرْفَاً بِذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ؛ لِئَلَّا يَحْصُلَ اخْتِلَاطٌ فِي الأَنْسَابِ، وَقَدْ يُسَبِّبُ ذَلِكَ اخْتِلَاطَاً وَإشْكَالَاً فِي الاسْتِفَادَةِ مِنْ الأَوْقَافِ المُخَصَّصَةِ لِلأَشْرَافِ مِنْ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ.
ذَكَرَ ذَلِكَ وَشَدَّدَ فِيهِ بَعْضُ المتَأَخِّرِيْنَ مِنْ المَالِكِيَّةِ، بَلْ رَأَوْا تَأَدِيْبَ مَنْ يَلْبَسُهَا مِنْ غَيْرِ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ.
وَيَبْدُو أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدُّسُوقِيَّ المَالِكِيَّ (ت ١٢٣٠ هـ) يَرَى أَنَّهُ لَمْ تَعُدْ الشُّطْفَةُ الخَضْرَاءُ فِي زَمَانِهِ مُخْتَصَّةً بِالأَشْرَافِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَمَّتْ بِهْا البَلْوُى، وَلَبِسَهَا غَيْرُهُمْ، فَلَا تَأَدْيْبَ إِذَنْ.
وَمَعَ ذَلِكَ يَرَى أَنَّ الأَفْضَلَ عَدَمُ لُبْسِهَا لِغَيْرِ ذُرِّيَّةِ السِّبْطَيْنِ.
ومِنَ العُلَمَاءِ مَنْ يَرَى الجَوَازَ، وَأَنَّهُ لَا دَلِيْلَ عَلَى تَخْصِيْصِ اللِّبَاسِ
١ زَادَ المقرِيْزِيُّ فِي «السُّلُوكِ»: وَالعَلَامَةُ الخَضْرَاءُ ـ أَيْضَاً ـ فِي أُزُرِ النِّسَاءِ! ! قُلْتُ: وَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الإضَافَةَ عِنْدَ غَيْرِهِ.