← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
642 · ص615 · جالكتاب
العَرْجيِّ ١: أظلومُ إنَّ مصابكم رجلًا ... أهدى السَّلام تحيَّةً ظُلْم فاختلف أهل مجلسه في إعراب «رجل»، فمنهم من قال: هو نصبٌ، وجعله اسم إنَّ، ومنهم من رفعه على أنَّه خبرها، والجارية أصرَّت على النَّصب، وقالت: لقَّنني إيَّاه كذلك شيخي أبو عثمان المازنيُّ، فأمر الواثق بإحضاره إلى بين يديه، قال: فلمَّا مثلتُ بين يديه؛ قال: ممَّن الرَّجل؟ قلت: من [١٧٤ ب] بني مازن، قال: أيُّ الموازن؟ أمازن تميم، أم مازن قيس، أم مازن ربيعة؟ قلت: من مازن ربيعة، فكلَّمني بكلام قومي، فقال: بَا اسمُك؟ وقومي يقلبون الميم باءً والباء ميمًا، فكرهت أن أواجهه بلفظة مكر فقلت: بكر يا أمير المؤمنين! ففطن لما قصدتُه، وأعجب به، فقال: ما تقول في قول الشاعر: أظلومُ إنَّ مصابكم رجلًا ... أهدى السَّلام تحيَّةً ظُلْم أترفع رجلاً أم تنصبه؟ فقلت: الوجه النَّصبُ يا أمير المؤمنين! فقال: ولم ذاك؟ فقلت: لأنَّ مصابكم مصدرٌ بمعنى إصابتكم. فأخذ اليزيديُّ في معارضتي، فقلت: هو بمنزلة قولك: إنَّ ضربك زيدًا ظُلْمٌ،
١ انظر ديوانه (ص ١٩٣). والصواب أنَّ البيت للحارث بن خالد المخزومي، انظر خزانة الأدب (١/ ٢١٧)، وشرح أبيات مغني اللبيب (٧/ ١٥٨)، والحماسة البصرية (٢/ ٢١٦).