← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
217 · ص190 · جالكتاب
الباب التاسع في الجواب عمَّا احتجَّت به هذه الطَّائفة، وما لها وما عليها في هذا الاحتجاج وشُبَهُهُمُ التي ذكروها دائرةٌ بين ثلاثة أقسام: أحدها: نُقولٌ صحيحةٌ لا حجَّة لهم فيها. الثاني: نُقولٌ كاذبةٌ عمَّن نُسبت إليه من وضع الفُسَّاق، والفُجَّار، كما سنبيِّنُه. الثالثُ: نُقولٌ مُجْمَلةٌ، محتملةٌ لخلاف ما ذهبوا إليه. فأمَّا احتجاجُهم بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف/١٨٥] فهو نَظيرُ احتجاجهم بعينه على إباحة السَّماع الشَّيطانيِّ الفِسْقيِّ بقوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر/١٧ ــ ١٨]، قالوا: والقولُ عامٌّ، فحمَّلوا لفظَه ومعناه ما هو بريءٌ منه. وإنَّما القولُ ها هنا ما أمرَهم الله باستماعه، وهو وَحْيُهُ الذي أنزلَه علَى رسوله، وهو الذي قال فيه: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون/٦٨]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ} [القصص/٥١]. فهذا هو القول الذي أُمروا باتِّباع أحسنِه، كما قال: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ