← المكتبة ▭▭ صفحتان
روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
361 · ص334 · جالكتاب
محمَّدُ بنُ حميدٍ أخْلقتْ رِمَمُه ... أُريق ماءُ المعالي مُذْ أُريقَ دَمُهْ رأيتُه بِنِجاد السَّيْفِ محتبيًا ... في النَّوْم بدرًا جلتْ عن وجهه ظُلمُه فقلت والدَّمعُ من حُزْنٍ ومِنْ كمدٍ ... يجري انسكابًا على الخَدَّين مُنْسَجِمُهْ ألم تمُتْ يا شقيق النَّفسِ مُذْ زمنٍ ... فقال لي لم يمتْ من لم يمُت كرَمُه فصل وهذا فصل في ذكر حقيقة الحُسْنِ والجمال ما هي؟ وهذا أمرٌ لا يُدْرَك إلا بالوصف، وقد قيل: إنَّه تناسُب الخِلْقة، واعتدالُها، واستواؤها، وربَّ صُورةٍ متناسبة الخِلْقة، وليست في الحُسن هناك، وقد قيل: الحُسْنُ في الوجه، والملاحةُ في العينين. وقيل: الحُسْنُ أمرٌ مركَّبٌ من أشياء: وضاءة، وصباحة، وحسنُ تشكيل، و تخطيطٍ، ودموثة في البشرة، وقيل: الحسنُ معنى لا تناله العبارة، ولا يُحيط به الوصفُ، وإنَّما للناس منه أوصافٌ أمكن التعبيرُ عنها. وقد كان رسول الله [٨٧ ب]- صلى الله عليه وسلم - في الذُّرْوة العُليا منه، ونظرت إليه عائشة يومًا، ثم تبسَّمتْ، فسألها: «ممَّ ذاك؟» فقالت: كأنَّ أبا كبيرٍ الهذليَّ