641 · ص614 · جالكتاب
ذلك سبيل، والدنيا منقطعةٌ. فقلت له: فإذا أبيت أن تقبل منِّي ذلك، فأخبرني من هي حتَّى أكرمها لأجلك ما بقيتُ! فقال: ما كنت لأذكرها لأحدٍ! ثمَّ قام، وتركني.
وذكر عبد الملك بن قُرَيب ١، قال: هويَ رجلٌ من النُّساك جاريةً، فاشتدَّ حبُّه لها، فبعث إليها يخطبها، فامتنعت وأجابته إلى غير ذلك، فأبى، وقال: لا إلَّا ما أحلَّ الله! ثمَّ إنَّ محبَّته ألقيت في قلبها، فبذلت له ما سأل، فقال: لا والله، لا حاجة لي بمن دعوتها إلى طاعة الله، ودعتني إلى معصيته!
وحكى المُبرِّدُ ٢ عن شيخه أبي عثمان المازنيِّ: أنَّه قصده بعض أهل الذِّمَّة؛ ليقرأ عليه «كتاب سيبويه» وبذل له مائة دينار، فامتنع وردَّه، فقلت له: أترُدُّ هذا القدر مع شدَّة فاقتك؟ فقال: إنَّ هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة وكذا وكذا آيةً من كتاب الله، ولست أرى تمكين هذا الذِّمِّي منها غيرةً على القرآن. فاتَّفق أن غنَّت جاريةٌ بحضرة الواثق بقول
١ أخرج عنه ابن الجوزي في ذم الهوى (ص ٢٣٦). وسبق عند المؤلف بسياق أطول عن مخرمة بن عثمان.
٢ أخرج عنه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٥). والخبر في معجم الأدباء (٢/ ٧٥٩، ٧٦٠)، وإنباه الرواة (١/ ٢٨٤)، ووفيات الأعيان (١/ ٢٨٤، ٢٨٥)، وطبقات النحويين للزبيدي (ص ٨٧ - ٨٨، ٩١ - ٩٢). ولعلَّ المؤلف نقل هذا الخبر من درة الغواص (ص ٩٦ - ٩٨).