58 · ص67
وكيفَ تَضِلُّ القَصْدَ والحَقُّ واضحٌ … وللحَقّ, بينَ الصَّالحينَ, سَبيلُ ١
وفَرّقَ عن بَيْتَيْكَ سعدَ بنَ مالكٍ … وعَوفاً, وعَمراً, ما تَشي وتقولُ ٢
فأنتَ، على الأدنى، شَمالٌ عَرِيّةٌ … شَآميّةٌ، تَزْوي الوُجوهَ، بَلِيلُ ٣
وأنتَ على الأقصى صباً غيرُ قَرَّة ٍ … تَذاءَبَ منها مُرْزِغٌ ومُسيلُ ٤
وأنتَ امرُؤٌ منّا، ولَستَ بخَيرِنا … جَوَادَاً على الَأقصى, وأنتَ بخيلُ
فأصْبَحْتَ فَقْعاً نابتاً بقَرارَةٍ … تَصَوَّحُ عنهُ, والذَّليلُ ذليلْ ٥
وأعلمُ عِلماً ليسَ بالظنِّ أنَّهُ … إذا ذَلّ مَولى المَرْءِ فهْوَ ذَليلُ ٦
وإنّ لِسانَ المَرْء ما لم تَكُنْ لَهُ … حَصاةٌ، على عَوْراتِهِ لَدَلِيلُ ٧
وإنّ امرأً لم يعْفُ، يوْماً، فُكاهةً … لمَنْ لمْ يُرِدْ سُوءاً بها, لَجَهُولُ ٨
تَعَارَفُ أرواحُ الرّجالِ إذا التَقَوا … فَمنْهُمْ عدُوٌّ يُتّقَى وخليلُ ٩
١ تضل الحق: تبتعد عنه. السبيل: المورد والطريق.
٢ سعد وعوف وعمر: من أعمام وخؤولة الشاعر.
٣ الأدنى: القريب. الشمال العرية: ريح الشمال الباردة. الشآمية: الريح الآتية من جهة الشام. تزري الوجوه: تغضبها. البليل: الرياح التي تصطحب معها الماء والندى. وقد قصد بالقريب نفسه.
٤ الأقصى: البعيد. وقصد به عمرو بن هند. الصبا: الرياح الشرقية الخفيفة. القرة: البارة. تذاءب: أتى من كل صوب. المرزغ: المطر. المسيل: المطر القوي الذي يبعث السيل.
٥ الفقع: الكمأة. وهو نبات يظهر إذا اشتد البرق والرعد في الصحراء. القرارة: الأرض المنبسطة. تصوّح: تتصوح وتتشقق.
٦ مولى المرء: قريبه.
٧ الحصاة: العقل.
٨ الفكاهة: الملاحة والظرف.
٩ تعارف: تتعارف. الخليل: الأخ.