← المكتبة ▭▭ 2 pages
ديوان طرفة بن العبد
طرفة بن العبد الدواوين الشعرية -57 هـ
A− A+
24 · ص29
فظَلَّ الإماءُ يَمْتَلِلْنَ حُوَارَها … ويُسْعَى علينا بالسّدِيفِ المُسَرْهَدِ ١ فإن مُتُّ فانعِنيني بما أنا أهْلُهُ … وشُقّي عليَّ الجَيْبَ يا ابنَةَ مَعْبَدِ ٢ ولا تَجْعَلِيني كامرىءٍ ليسَ هَمُّهُ … كَهَمّي ولا يُغني غَنائي ومَشهَدي بطيءٍ عنِ الجُلّى، سريعٍ إلى الخَنى … ذَلُولٍ بأجْماعِ الرّجالِ مُلهَّدِ ٣ فلو كُنْتُ وَغْلاً في الرّجالِ لَضَرّني … عَداوَةُ ذي الأصْحابِ والمُتَوحِّدِ ٤ ولكِنْ نَفى عنّي الرّجالَ جَراءتي … عليهِم وإقدامي وصِدْقي ومَحْتِدي ٥ لَعَمْرُكَ، ما أمْري عليّ بغُمّةٍ … نهاري, ولا لَيلي علىَّ بسَرْمَدِ ٦ ويومَ حَبَسْتُ النّفسَ عِند عِراكِهِ … حِفاظاً على عَوراتِهِ والتّهَدّدِ على مَوطِنٍ يخْشى الفتى عندَهُ الرّدى … متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائِصُ تُرْعَدِ ٧ وأصفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوارَهُ … على النارِ واستوْدَعتُهُ كَفَّ مُجمِدِ ٨ ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلاً … ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوّدِ ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له … بَتاتاً، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعدِ ٩
١ الإماء: النساء ومفردها الأمة. يمتللن: يضعن لحمها على الجمر. الحوار: ابن الناقة. السديف: لحم السنام. المسرهد: المربى. وهذا البيت شبيه ببيت ورد في معلقة امرئ القيس حيث يقول: وظل العذارى يرتمين بلحمها … وشحمٍ مهدَّاب الدمقس المفتلِ ٢ ابنة معبد: ابنة معبد بن العبد شقيق الشاعر. انعيني: أشيعي خبر موتي. ٣ الجلى: المصيبة الداهية. الخنى: السوء والفحشاء. الملهد: المضروب بالكف وفي الأمر كناية عن الذل والمهانة. ٤ الوغل: الضعيف. ٥ محتدي: أصلي. ٦ الغمّة: العتمة والظلمة. السرمد: الذي لا ينتهي. ٧ الردى: الموت. الفرائض: مفردها الفريضة وهي لحمة في أعلى الكتف وأعلى الفخذ ترتجف عند الخوف. ٨ الأصفر: صفة لموصوف محذوف هو القدح. المضبوح: القريب من النار. المجمد: الذي لا حظّ له في لعبة الميسر. ٩ البتات: ثوب المسافر.
→ prev 24 / 70 next ←