24 · ص29
فظَلَّ الإماءُ يَمْتَلِلْنَ حُوَارَها … ويُسْعَى علينا بالسّدِيفِ المُسَرْهَدِ ١
فإن مُتُّ فانعِنيني بما أنا أهْلُهُ … وشُقّي عليَّ الجَيْبَ يا ابنَةَ مَعْبَدِ ٢
ولا تَجْعَلِيني كامرىءٍ ليسَ هَمُّهُ … كَهَمّي ولا يُغني غَنائي ومَشهَدي
بطيءٍ عنِ الجُلّى، سريعٍ إلى الخَنى … ذَلُولٍ بأجْماعِ الرّجالِ مُلهَّدِ ٣
فلو كُنْتُ وَغْلاً في الرّجالِ لَضَرّني … عَداوَةُ ذي الأصْحابِ والمُتَوحِّدِ ٤
ولكِنْ نَفى عنّي الرّجالَ جَراءتي … عليهِم وإقدامي وصِدْقي ومَحْتِدي ٥
لَعَمْرُكَ، ما أمْري عليّ بغُمّةٍ … نهاري, ولا لَيلي علىَّ بسَرْمَدِ ٦
ويومَ حَبَسْتُ النّفسَ عِند عِراكِهِ … حِفاظاً على عَوراتِهِ والتّهَدّدِ
على مَوطِنٍ يخْشى الفتى عندَهُ الرّدى … متى تَعْتَرِكْ فيه الفَرائِصُ تُرْعَدِ ٧
وأصفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حِوارَهُ … على النارِ واستوْدَعتُهُ كَفَّ مُجمِدِ ٨
ستُبدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهِلاً … ويأتِيكَ بالأخبارِ مَن لم تُزَوّدِ
ويَأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تَبِعْ له … بَتاتاً، ولم تَضْرِبْ له وقْتَ مَوعدِ ٩
١ الإماء: النساء ومفردها الأمة. يمتللن: يضعن لحمها على الجمر. الحوار: ابن الناقة. السديف: لحم السنام. المسرهد: المربى. وهذا البيت شبيه ببيت ورد في معلقة امرئ القيس حيث يقول:
وظل العذارى يرتمين بلحمها … وشحمٍ مهدَّاب الدمقس المفتلِ
٢ ابنة معبد: ابنة معبد بن العبد شقيق الشاعر. انعيني: أشيعي خبر موتي.
٣ الجلى: المصيبة الداهية. الخنى: السوء والفحشاء. الملهد: المضروب بالكف وفي الأمر كناية عن الذل والمهانة.
٤ الوغل: الضعيف.
٥ محتدي: أصلي.
٦ الغمّة: العتمة والظلمة. السرمد: الذي لا ينتهي.
٧ الردى: الموت. الفرائض: مفردها الفريضة وهي لحمة في أعلى الكتف وأعلى الفخذ ترتجف عند الخوف.
٨ الأصفر: صفة لموصوف محذوف هو القدح. المضبوح: القريب من النار. المجمد: الذي لا حظّ له في لعبة الميسر.
٩ البتات: ثوب المسافر.