22 · ص27
وقرّبْتُ بالقُرْبى، وجَدِّكَ إنّني … متى يَكُ أمْرٌ للنَّكِيثَةِ أشهدِ ١
وِإنْ أُدْعَ للجُلَّى أكُنْ من حُماتِها … وإنْ يَأتِكَ الأعداءُ بالجَهْدِ أَجْهَدِ ٢
وإن يَقذِفوا بالقَذع عِرْضَك أسقِهمْ … بكأْسِ حِياضِ الموتِ قبلَ التهدُّدِ ٣
بلا حَدَثٍ أحْدَثْتُهُ، وكَمُحْدِثٍ … هِجائي وقَذفي بالشّكاةِ ومُطْرَدي ٤
فلو كان مَولايَ امرءاً هو غيرَهُ … لَفَرّجَ كَرْبي أوْ لأنْظَرَني غَدي ٥
ولكِنّ مولايَ امْرُؤٌ هو خانِفِي … على الشكرِ والتَّسْآلِ أو أنا مُفتَدِ ٦
وظُلمُ ذوي القُرْبى أشَدُّ مَضَاضَةً … على المرءِ من وَقْعِ الحُسامِ المُهنّدِ ٧
فَذَرْني وخُلْقي، إنّني لَكَ شاكِرٌ … ولو حَلّ بَيْتي نائياً عندَ ضَرْغَدِ ٨
فلو شاءَ رَبي كنتُ قَيْسَ بنَ خالِدٍ … ولو شاءَ ربي كنتُ عَمْرَو بنَ مَرثَدِ ٩
فأصْبَحْتُ ذا مالٍ كثيرٍ، وزارَني … بَنُونَ كِرَامٌ سادَةٌ لِمُسَوَّدِ ١٠
أنا الرّجُلُ الضَّرْبُ الذي تَعرِفونَهُ … خَشاشٌ كرأسِ الحيّةِ المُتَوَقّدِ ١١
١ النكيثة: الأمر العظيم. أشهد: أحضر. والمعنى أنه إذا ما اشتد الأمر على ذوي القربى فإنه يسرع لنجدتهم.
٢ الجلى: المصيبة الكبيرة.
٣ يقذفوا: يرموا. القذع: الرذيلة والفحش.
٤ الحدث: الجرم أو العمل الذي قمت به. الشكاة: الشكوى والشكاية. مطردي: الذي هجرني وطردني.
٥ مولاه: هنا ابن عمه مالك. الكرب: الحزن. أنظرني: أمهلني.
٦ التسآل والتساؤل واحد وهو السؤال. المفتدي: الذي يطلب خلاص نفسه.
٧ ذوي القربى: الأهل. المضاضة: الحرقة والحزن. الوقع: الضرب. الحسام المهند: السيف المصنوع في الهند.
٨ ذرني: دعني. النائي: البعيد. الضرغد: الجبل.
٩ قيس بن خالد وعمرو بن مرثد: سيدان كريمان من سادات العرب.
١٠ المسوّد: النافذ الكلمة عند قومه.
١١ الرجل الضرب: الخفيف اللحم وهذه صفة محببة عند العرب لأن الرجل النحيف يكون أرشق في الحركة وأسرع عندما يشتد الأمر وتُطلب النجدة. الخشاش: المتيقظ الذكي.