← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
97 · ص99
قائلن أَحْضِرُوُا الشُّهُودَا - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ}. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: «فَتَّحْنَا عَلَيْهِمْ» هُنَا، وَفِي الْأَعْرَافِ، وَالْقَمَرِ، «وَفُتِّحَتْ» فِي الْأَنْبَيَاءِ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَالْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ}. قَرَأَ عَاصِمٌ، وَابْنُ عَامِرٍ «أَنَّهُ»، «فَأَنَّهُ» بِالْفَتْحِ نَصَبَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ «كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ»، «بِأَنَّهُ» وَ «لَأَنَّهُ» فَلَمَّا سَقَطَ‍ الْخَافِضُ عَمِلَ الْفِعْلُ «وَأَنَّ» الْمَفْتُوحَةُ مَعَ مَا بَعْدَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ، وَالثَّانِيَةُ نَسَقٌ عَلَى الْأَوَّلِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ «أَنَّهُ» بِالْفَتْحِ «فَإِنَّهُ» بِالْكَسْرِ نَصَبَ الْأَوَّلَ بِ‍ «كَتَبَ» وَجَعَلَ الْفَاءَ جَوَابَ الشَّرْطِ‍ لِ‍ «مَنْ» وَاسْتَأْنَفَ «إِنَّ»، لِأَنَّ مَا بَعْدَ فَاءِ الشَّرْطِ‍ يَكُونُ الْكَلَامُ مِسْتَأْنَفًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}. وَكَقَوْلِكَ: مَنْ يَزُرْ زَيْدًا فَعَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «إِنَّهُ»، «فَإِنَّهُ» مَكْسُورَتَيْنِ، جَعَلُوهُ حِكَايَةً، وَلَمْ يُعْمِلُوا «كَتَبَ» كَمَا تَقُولُ: قَالَ زَيْدٌ: عَبْدُ اللَّهِ فِي الدَّارِ، وَ «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ» لِمَنْ كَانَ حَالُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ «بِالْغُدْوَةِ وَالْعَشِيِّ» بِالْوَاوِ، وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهُ وَجَدَهُ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ، وَإِنَّمَا كُتِبَ بِالْوَاوِ كَمَا كُتِبَ «الصَّلَوةُ» بِالْوَاوِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَجْهُ، لِأَنَّ غَدَاةَ نَكِرَةٌ، وَغُدْوَةَ مَعْرِفَةٌ وَلَا يُسْتَعْمَلُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ، وَمُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، أَيْ: غَدَاةَ كُلِّ يَوْمٍ، نَزَلَ ذَلِكَ فِي فُقَرَاءِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ غَيْرَ حَفْصٍ «وَلِيَسْتَبِينَ» بِالْيَاءِ، «سَبِيلُ» بِالرَّفْعِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَفْصٌ بِالتَّاءِ وَالرَّفْعِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ «وَلِتَسْتَبِينَ» بِالتَّاءِ، «سَبِيلَ» بِالنَّصْبِ، وَالْمَعْنَى وَلِتَسْتَبِينَ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ، وَالسَّبِيلُ: الطَّرِيقُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
98 · ص100
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَقُصُّ الْحَقَّ}. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ «يَقُصُّ الْحَقَّ» بِالصَّادِ، لِأَنَّ فِي الْمُصْحَفِ بِغَيْرِ يَاءٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «يَقْضِ الْحَقَّ»، قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَإِنَّمَا قَرَأْتُهَا كَذَا كَقَوْلِهِ: {وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}. وَالْفَصْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْقَضَاءِ، وَإِنَّمَا حَذَفْتُ الْيَاءَ خَطًّا لَمَّا سَقَطَتْ لَفْظًا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}. قَرَأَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ «وَخِفْيَةً» بِالْكَسْرِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «خُفْيَةً» بِالضَّمِّ، وَهُمَا لُغَتَانِ: خِفْيَةٌ وَخُفْيَةٌ، وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مَا قَرَأَ بِهَا أَحَدٌ لِخِلَافِ الْمُصْحَفِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ خَبَّرَنِي، عَنِ السِّمَّرِيِّ، عَنِ الْفَرَّاءِ، قَالَ: يُقَالُ: خُفْيَةٌ وَخِفْيَةٌ وَخُفْوَةٌ وَخِفْوَةٌ بِالْوَاوِ مِثْلُ حُبْوَةٍ وَحِبْوَةٍ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}. قَرَأَ الْقُرَّاءُ كُلُّهُمْ «يُنَجِّيكُمْ» مُشَدَّدًا إِلَّا عَلِيَّ بْنَ نَصْرٍ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي عَمْرٍو «يُنْجِيكُمْ» خَفِيفَةً، وَالْأَمْرُ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ، نَجَّى وَأَنْجَى مِثْلَ كَرَّمَ وَأَكْرَمَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا}. قَرَأَ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، والْكِسَائِيُّ، وَابْنُ عَامِرٍ بِرِوَايَةِ هِشَامٍ «قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ» مُشَدَّدَةً. وَالْبَاقُونَ مُخَفَّفَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّشْدِيدُ لِلتَّكْرِيرِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَيَجُوزُ لِأَبِي عَمْرٍو وَغَيْرِهِ لِمَنْ شَدَّدَ الْأُولَى وَخَفَّفَ الثَّانِيَةَ أَنَّهُ أَتَى بِاللُّغَتَيْنِ لِيُعْلِمَ أَنَّ كِلْتَيْهِمَا صَوَابٌ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لئن أنجانا من هذه}. قرأ الكوفيون «لئن أنجانا» عَلَى لَفْظِ‍ الْخَبَرِ عَنْ غَائِبٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ» عَلَى لَفْظِ‍ الْخِطَابِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ عَاصِمٌ يُفَخِّمُ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ «أَنْجَانَا». وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ يُمِيلَانِ «أَنْجَانَا» لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ}. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ «يُنَسِّيَنَّكَ» مِنْ نَسَّى يُنَسِّي، جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «لَا يَقُولَنَّ أحدكم نسيت أنه كَذَا وَكَذَا إِنَّمَا هُوَ يُنَسَّى» وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «ينسينك» بالتخفيف،