← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
70 · ص72
وَأَمَّا الْكِسَائِيُّ فَقَالَ: إِنَّ الْيَاءَ لَمَّا سَقَطَتْ لِلْجَزْمِ أَفْضَى الْكَلَامُ إِلَى هَاءٍ قَبْلَهَا كَسْرَةٌ فَأَشْبَعَهَا، كَمَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِهِي، وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأُمِّهِي وَصَاحِبَتِهِي. وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ: «نُوَلِّهْ» «وَنُصْلِهْ» بِالْإِسْكَانِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَنْ أَسْكَنَ الْهَاءَ فَقَدْ أَخْطَأَ، لِأَنَّ الْهَاءَ اسْمٌ وَالْأَسْمَاءُ لَا تُجْزَمُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ ذَلِكَ غَلَطًا، وَذَلِكَ أَنَّ الْهَاءَ لَمَّا اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ فَصَارَتْ مَعَهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ خَفَّفُوهَا بِالْإِسْكَانِ، وَلَيْسَ كُلُّ سُكُونٍ جَزْمًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو قَرَأَ: «وَهُوَ خَادِعْهُمْ» فَأَسْكَنَ تَخْفِيفًا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْمُرَكُمْ}. - قَرَأَ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَابْنُ عَامِرٍ: «يَأْمُرَكُمْ» بِالنَّصْبِ نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ}. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ جَعَلُوهُ استئنافا. وحجتهم قراءة ابن مسعود: «لن يَأْمُرَكُمْ» فَلَمَّا سَقَطَ‍ «لَنْ» ارْتَفَعَ مَا بَعْدَهَا، غَيْرَ أَنَّ أَبَا عَمْرٍو كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْتَلِسَ الْحَرَكَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَّةَ ذَلِكَ فِي مَا سَلَفَ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَمَا آتَيْتُكُمْ}. قَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ «لِمَا» بِكَسْرِ اللَّامِ وَجَعَلَ «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْمَعْنَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لِهَذَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «لَمَا» بِفَتْحِ اللَّامِ، فَاللَّامُ لَامُ التَّأْكِيدِ، وَ «مَا» صِلَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَا عَلَيْهَا حَافِظٌ‍}. أَيْ: لَعَلَيْهَا حَافِظٌ‍. وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى «آتَيْتُكُمْ» بِالتَّاءِ، اللَّهُ تَعَالَى يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ‍ الْوَاحِدِ إِلَّا نَافِعًا فَإِنَّهُ قَرَأَ «آتَيْنَاكُمْ» بِلَفْظِ‍ الْجَمَاعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلِكَ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِلَفْظِ‍ الْجَمَاعَةِ فَعَلْنَا، وَصَنَعْنَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ}. وَاللَّهُ تعالى وحده لا شريك له. - وقوله تعالى: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}. قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ مُشَدَّدًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مُخَفَّفًا، وَحُجَّتُهُمْ {تَدْرُسُونَ} وَلَمْ يَقُلْ تُدَرِّسُونَ، وَمَنْ شَدَّدَ قَالَ: هَذَا أَبْلَغُ فِي الْمَدْحِ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ إِلَّا وَقَدْ عَلِمُوا هُمْ، وَلَا يَكُونُ الْعَالِمُ عَالِمًا حَتَّى يَعْمَلَ بِعِلْمِهِ، فَأَحَدُ عَمَلِهِ تَعْلِيمُهُ غَيْرَهُ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ، } {وَإِلَيْهِ يرجعون}.