← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
60 · ص62
فَأَمَّا الزُّبْيَةُ بِالزَّايِ وَالْبَاءِ: فَحُفْرَةٌ تُحْفَرُ لِلْأَسَدِ فِي الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ. - قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ}. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَنَافِعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو «أُكْلَهَا» بِالتَّّخْفِيفِ، وَكَذَلِكَ إِذَا أُضِيفَ إِلَى مُكَنَّى، وَكَذَلِكَ إِذَا انْفَرَدَ، نَحْوَ «أُكْلٍ خَمْطٍ‍». وَفَارَقَهُمْ أَبُو عَمْرٍو فِي ذَلِكَ، فَمَنْ خَفَّفَ كَرِهَ تَوَالِي الضَّمَّتَيْنِ فَخَفَّفَ كَمَا يُقَالُ: السُّحْقُ وَالسُّحُقُ، وَالرُّعْبُ وَالرُّعُبُ. وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَإِنَّهُ خَفَّفَ لَمَّا اتَّصَلَ بِالْمُكَنَّى وَصَارَ مَعَ الِاسْمِ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَأَسْكَنَ، كَمَا قَالَ: «يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعْهُمْ» وَ «أَسْلِحَتْكُمْ وَأَمْتِعَتْكُمْ». وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّثْقِيلِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ تُبْدُوُا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ}. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ، وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ «فَنِعِمَّا هِيَ» بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ «نَعِمَّا هِيَ» بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ. وَابْنُ عَامِرٍ كَمِثْلٍ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَنَافِعٌ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ «نِعْمَّا هِيَ» بِكَسْرِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ. وَزَعَمَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أَنَّهُ أَرْدَأُ الْقِرَاءَاتِ، لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا حَرْفَ لِينٍ، وَالِاخْتِيَارُ إِسْكَانُ الْعَيْنِ، لِأَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةُ رُوِيَتْ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «نِعْمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ»، كَذَا تُحْفَظُ‍ هَذِهِ اللَّفْظَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَتَى مَا صَحَّ الشَّيْءُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحِلَّ لِلنَّحْوِيِّ وَلَا غَيْرِهِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ، وَالْأَصْلُ فِي نِعْمَ وَبِئْسَ: نَعِمَ وَبَئِسَ، فَلَمَّا كَانَا فِعْلَيْنِ غَيْرَ مُتَصَرِّفَيْنِ، وَعَيْنُ الْفِعْلِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، أَتْبَعُوا فَاءَ الْفِعْلِ عَيْنَهُ، فَقَالُوا: نِعِمَ وَبِئِسَ، ثُمَّ أَسْكَنُوهُ وَخَفَّفُوهُ، فَيَجُوزُ فِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ، نِعِمَ عَلَى الْأَصْلِ، وَنَعْمَ مِثْلُ فَخْذِ، وَنِعْمَ مِثْلُ فِخْذٍ، وَنِعِمَ مِثْلُ فِخِذٍ، وَذَكَرَ ذَلِكَ الْمُبَرِّدُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ «نَعِمَ الْعَبْدُ» عَلَى الْأَصْلِ.