← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
55 · ص57
الْأُلُوَّةُ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ. - حَدَّثَنِي ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: اطَّلَعَ أَعْرَابِيٌّ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: «أَلَا دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ فِي سُفُطٍ‍ مِنَ الْأُلُوَّةِ أَحْوَى مُلْبَسًا ذَهَبًا». يُقَالُ لِلْعُودِ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ: الْكِبَاءُ، وَالْمَنْدَلُ وَالْأُلُوَّةُ، وَالْمَجْمَرُ، وَالْقَطِرُ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: كَأَنَّ الْمُدَامَ وَصَوْبَ الْغَمَامِ ... وَرِيحَ الْخُزَامَى وَنَشْرَ الْقَطِرْ يَعُلُّ بِهِ بَرْدَ أَنْيَابِهَا ... إِذَا طَرِبَ الطَّائِرُ الْمُسْتَحِرْ وَأَمَّا قَوْلُهُ {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ}. فَالْقَطِرَانُ اسْمٌ وَاحِدٌ آخِرُهُ نُونٌ مِثْلُ الظِّرْبَانِ، وَهِيَ: دُوَيْبَةٌ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ، وَمَنْ قَرَأَ عَلَى قِرَاءَةِ عِكْرِمَةَ: «مِنْ قِطْرٍ آنٍ» فَالْقِطْرُ: النُّحَاسُ، وَالْآنِي: الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} أَيْ حَارَّةٍ، فَفِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ آخِرُ الِاسْمِ يَاءٌ سَقَطَتْ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ، مِثْلَ: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ}. - حدثني ابن مجاهد، عن السمري، عن الفراء، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أنه قَرَأَ: «قِطْرٍ آنٍ». - وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ}. بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَهُوَ «فُعْلِيٌّ» مِثْلَ: بُخْتِيٌّ وَكُرْسِيٌّ وَهُوَ اسْمُ جَبَلٍ. ذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ بَعَضَهُمْ، قَرَأَ «عَلَى الْجُودِيِّ» بِإِرْسَالٍ. كَانَتْ عَامِلَةً، جَعَلْتَ «لَا» عَامِلَةً، وَلَمَّا كَانَتْ جَوَابًا لِ‍ «هَلْ» وَلَمْ تُعْمِلْهَا إِذْ كَانَتْ «هَلْ» غَيْرَ عَامِلَةٍ، فَإِذَا رَفَعْتَ نَوَّنْتَ، وَإِذَا نَصَبْتَ لَمْ يَجُزِ التَّنْوِينُ، أَعْنِي فِيمَا وَلِيَ «لَا» وَقَدْ مَرَّتْ عِلَّةُ هَذَا فِي قَوْلِهِ: «فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ». فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَدْ زَعَمْتَ فَمَا وَجْهُ قَوْلِ جَرِيرٍ: أَلَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِي الْقَوَافِي ... فَلَا عِيًّا بِهِنَّ وَلَا اجْتِلَابَا فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: مَا قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِنَّ عِيًّا، وَاجْتِلَابًا، هُمَا مَصْدَرَانِ، وَمَعْنَاهُ: فَلَا أَعْيَا عِيًّا وَلَا أَجْتَلِبُ اجْتِلَابًا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ الناس}.
56 · ص58
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو «دَفْعُ اللَّهِ» بغير ألف، وكذلك {إن الله يدافع عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا}. وَقَرَأَ عَاصِمٌ فِي «الْحَجِّ» بِأَلِفٍ، وَفِي «الْبَقَرَةِ» بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَكَذَلِكَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِأَلِفٍ فِي ذَلِكَ، وَهُمَا مَصْدَرَانِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ بِأَلِفٍ فِي السُّوَرَتْيِنِ، يُقَالُ: دَفَعَ يَدْفَعُ دَفْعًا وَدِفَاعًا، مِثْلَ: صَامَ يَصُومُ صَوْمًا وَصِيَامًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدِّفَاعُ مَصْدَرًا لِدَافَعْتُ دِفَاعًا، وَالِاخْتِيَارُ {دَفْعُ} بِغَيْرِ الْأَلِفِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِالدَّفْعِ، وَفَاعَلْتُ يَكُونُ مِنِ اثْنَيْنِ، وَمَعْنَى {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} أَيْ أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ وَهَمُّ بَعْضِهِمْ بِالْجِهَادِ وَإِذْلَالِ الْكَافِرِينَ»، فَلَوْلَا ذَلِكَ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنَا أُحْيِي} وَ {أُحْيِي وَأُمِيتُ}. رَوَى قَالُونٌ، عَنْ نَافِعٍ: «أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ» بَإِثْبَاتِ الْأَلِفِ لَفْظًا وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا اسْتَقْبَلَهُ أَلِفٌ شديدة. وقرأ الباقون «أن أحيي» بِحَذْفِ الْأَلِفِ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ فِي الدَّرْجِ وَاتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، فَمَنْ أَثْبَتَهَا فِي الدَّرْجِ، أَتَى بِالْكَلِمَةِ عَلَى أَصْلِهَا، لِأَنَّ الْأَلِفَ فِي «أَنَا» بِإِزَاءِ التَّاءِ فِي أَنْتَ، وَقَالَ: أَنَا لَيْثَ الْعَشِيرَةِ فَاعْرِفُونِي ... حُمَيْدًا قَدْ تَسَنَّمْتُ السَّنَامَا فَنَصَبَ «لَيْثًا» وَ «حُمَيْدًا» عَلَى الْمَدْحِ، وَفِي «أَنَا» لُغَاتٌ أَرْبَعٌ، آنَا فعلت، وأنا فعلت، وأن فعلت، وَمِثْلُهُ «لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي» رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ «لَكِنَّا هُوَ» بِالْأَلِفِ فِي الدَّرْجِ. قَرَأَ الْبَاقُونَ «لَكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّي» بِغَيْرِ أَلِفٍ، قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ كُتِبَتْ كَذَلِكَ، إِلَّا مَا حَدَّثَنِي ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ وُهَيْبٌ، وَابْنُ الرُّومِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ قَرَأَ: «لَكِنَّهْ هُوَ اللَّهُ رَبِّي» بِالْهَاءِ وَأَدْغَمَ الْهَاءَ فِي الْهَاءِ. - قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} قَالَ: الْأَصْلُ: لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي، فَنَقَلُوا فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى النُّونِ وَأَسْقَطُوُا الْهَمْزَةَ، وَأَدْغَمُوُا النُّونَ فِي النُّونِ بَعْدَ أَنْ أَسْكَنُوهَا، فالتشديد من أجل ذَلِكَ، قَالَ الشَّاعِرُ: وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِبٌ ... وَتقْلِينَنِي لَكِنَّ إِيَّاكِ لَا أَقْلِي