← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
47 · ص49
الْآيَاتِ». وَأَمَّا غَيْرُ السَّبْعَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّ كُلَّ هَاءٍ فِي الْقُرْآنِ، مِنْهُمْ مُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ، قَرَأَ «لَا رَيْبَ فِيهُ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ» وَقَرَأَ شَيْبَةُ: «فَخَسَفْنَا بِهُ وَبِدَارِهُ الْأَرْضَ» فَمَنْ ضَمَّ فَهُوَ الْأَصْلُ، وَمَنْ كَسَرَ فَلِمُجَاوَرَةِ كَسْرَةٍ أَوْ يَاءٍ، وَفِي الْهَاءِ لُغَةٌ أُخْرَى، وَهُوَ حَذْفُ الْوَاوِ إِذَا انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ، غَيْرَ أَنَّ الشَّاعِرَ قَالَ: لَهُ زَجَلٌ كَأَنَّهُ صَوْتُ حَادٍ ... إِذَا سَمِعَ الْوَسِيقَةَ أَوْ زَمِيرُ الْوَسِيقَةُ: الطَّرِيدَةُ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. قَرَأَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ بِإِشْبَاعِ الْفَتْحَةِ طَلَبًا لِلْأَلِفِ، لِأَنَّ حَمْزَةَ يَعْتَبِرُ قِرَاءَتَهُ بِحَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ «شَايٍ» وَيَسْكُتُ عَلَى الْيَاءِ، أَعْنِي حَمْزَةَ، سَكْتَةً خَفِيفَةً قَبْلَ الْهَمْزَةِ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِالْأَرْضِ وَالْأَسْمَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «شَيْءٍ» عَلَى وَزْنِ شَيْعٍ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} و {بِنَاءً} وَنَحْوَهُمَا كَانَ حَمْزَةُ وَحْدَهُ يَقِفُ «بِنَا» «مَا» لِأَنَّهَا فِي الْمُصْحَفِ مَكْتُوبَةٌ بألف واحدة. والباقون يقفون «بناء» «من السماء ماء» «فلما تراءا»، «أنشأناهن إنشاء» قَالَ الشَّاعِرُ: لَا تُدْخِلَنْ حَلْقَكَ شَيْئًا تَرَى ... حتى تجيء خلفه الماء جِئْتَ مِنَ الْبَدْوِ أَبَا خَالِدٍ ... كَيْفَ تَرَكْتَ الْإِبِلَ وَالشَّاءَا قَالَ: وَأَنْشَدَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ: أَبْقَيْتَ لِي سُقْمًا يُمَازِجُ مُهْجَتِي ... من ذا يلذ مع السقام بقاء فَأَمَّا الْكِسَائِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَوْلِهِ: «فَلَمَّا تَرَاءَى» بِالْيَاءِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ مِثْلَ: تَدَاعَى، وَتَقَاضَى، فَمَنْ وَقَفَ بِأَلِفَيْنِ أَعْنِي عَلَى قَوْلِهِ: «بناء» «وماء» فِلَأَنَّهُ ثَلَاثُ أَلِفَاتٍ، وَالْأَصْلُ فِي مَاءٍ: مَوَهَ فَقَلَبُوهُ مِنَ الْوَاوِ أَلِفًا وَمِنَ الْهَاءِ أَلِفًا أُخْرَى، وَالثَّالِثَةُ عِوَضٌ مِنَ التَّنْوِينِ فِي الْوَقْفِ، وَأَمَّا «بِنَاءً» فَأَلِفُهُ الْأُولَى مَجْهُولَةٌ، وَالثَّانِيَةُ: سَنَخِيَّةٌ، وَالثَّالِثَةُ: عِوَضٌ مِنَ التَّنْوِينِ، وَزْنُهُ فِعَالْ وَ «مَاءٌ» وَزْنُهُ فَعَلٌ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا}. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَاتِ «لَا يَسْتَحِي» بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ كَأَنَّهُ كَرِهَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا