← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
403 · ص405
وقولُه تَعَالى: {يا عبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ}. قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: «يا عباد» بغير ياء وصلوا أَوْ وقفوا؛ لأنَّه نداءٌ، مثل يا قوم، ويا رب. وقرأ الباقون: «يا عبادي» بالياء. وكلُّهم أسكن الياء إلا عاصمًا، فإنه فتح الياء، فيجب عَلَى قراءته الوقف بالياءِ وعلى قراءةِ الباقين يجوزُ الوقفُ بالياءِ وبغيرِ الياءِ. وقال ابنُ مجاهدٍ: روى ابْنُ اليزيدي، عنْ أَبِيهِ، عنْ أَبِي عَمْرو أَنَّهُ وقف بالياء «يا عبادي». وقولُه تَعَالى: {وفِيَها مَا تَشْتَهِيهِ الَأنْفُسُ}. قرأ نافع وابن عامر وحفص، عنْ عاصم: «ما تَشْتَهِيهِ» ف‍ «ما» بمعنى «الَّذِي»، وهو رفعٌ بالابتداء، و «تشتهي» صلة ما، والهاء عائد «ما»، وهو مفعول «تشتهي». وقرأ الباقون: بحذفٍ الهاء اختصارًا، لأنَّه قد صار الاسم مَعَ صلته أربعةُ أشياء شيئًا واحدًا، فلما طال بصلته حذفت الهاء اختصارًا، كما قَالَ: ذَروني إنما خطئي وصوبي ... على وإن ما أهلكت مالُ يريد: الَّذِي أهلكته. وسَمِعْتُ بعضَ العلماء بكتابِ اللَّه عزَّ وجلَّ يقرأ فِي وصف الجنة بصفات مختلفة فِي آي متفرقة ثُمَّ جمع تلك الصفات كلها فِي حرف من كتابِ اللَّه وهو قولُه: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ}. وسأل أعرابي رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: إني سَمِعْتُ اللَّه يَقُولُ: وفيها ما تشتهي الَأنفس، أنّي رجلٌ اشتهي النَّومَ فهل فِي الجَنّةِ نومٌ؟ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِنّ النَّوم أخُ الموت، ولا موت فِي الجنة». وسأل آخر: هَلْ تُموت الحورُ؟ فَقَالَ: «إن الحورَ ثوابُ الأعمال والثَّواب لا يموت». وقولُه تَعَالى: {وإِلَيْهِ تُرْجَعُوْنَ}. قرأ أَبُو عَمْرو، وعاصم، ونافع وابن عامر: «تُرجعون» بالتاء.
404 · ص406
والباقون بالياء، خطابٌ عنْ غيبٍ ولم يختلفوا في الضم. وقوله تعالى: {وقيله يا رب}. قرأ عاصم وحمزة: «وقِيْلِه» خفضًا عَلَى معنى وعنده علم الساعة، وعلم قيله. وقرأ الباقون بالنَّصب ردًّا عَلَى قولُه: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ}. وقال آخرون: نصبٌ عَلَى المصدرِ. فالأول قُول الأخفشِ والثَّاني قولُ سائرِ النَّاس. وفيها قول ثالث: {أم يحسبون أنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ}. بعلمهم، وقيله: لأنَّه لما قَالَ: {وعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} كان التَّقدير: ويعلم قيله. وفيها قراءةٌ ثالثةٌ: «وقِيْلُهُ» بالرفع. روى عنْ قَتَادَة جعله اللَّه ابتداء. وقولُه تَعَالى: {وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}. قرأ نافعٌ وابنُ عامرٍ بالتَّاء. وقرأ الباقون بالياء و «سَلامٌ» رفعٌ بإضمار: وعليكم سلامٌ، قَالَ الفَرَّاءُ: ولو قَرَأَ قارِئٌ: قُلْ سلامًا بالنَّصبِ جاز. وقولُه تَعَالى: {آلِهَتُنَا}. روى قالون، عنْ نافع: «أآلهتنا» بهمزة بعدها مدة. قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: فهي ثلاثُ ألفاتٍ، الأولى: ألف التَّوبيخ فِي لفظ‍ الاستفهام. والثانية: ألف جمع. والثالثة: أصلية والأصل: إله، ثُمَّ يُجمع فتقولُ: آلهة مثل حمار وأحمرة، والأصل: أألهة فصارت الهمزةُ الثَّانيةُ مدَّةً، ثُمَّ دخلتُ ألفُ الاستفهام فقلت «أآلهتنا» وكذلك قرأها أَبُو عمرٍو. فأمَّا أهل الكوفة وابن عامر «أآلهتنا» بهمزتين والثالثة مدة. واختُلفت فِي قولُه: «أَفَلَا يُبْصِرُونَ، أَمْ أَنا خَيرٌ» فِي «أم» سبعةُ أقوال قد ذكرتها في كتاب المفيد.