← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
383 · ص385
وقرأ الكوفيون: «وَأَنْ يَظْهَرَ» كذلك فِي مصاحفهم. وقرأ عاصمٌ فِي روايةِ أَبِي بكرٍٍ والكِسَائِيُّ: «أو أن يَظهر» بفتح الياء «الفَسَادُ» رفعُا. وروى حَفْصٌ، عنْ عاصمٍ: «أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأرض» برفع الياء «الفَسَادَ» نصبًا لَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ - رحمه اللَّه -: الاختيار «أَوْ» تكونُ بمعنى الواو كقوله: {إلى مائَةِ ألْفٍ أَوْ يَزِيْدُوْنَ} أي: ويَزِيْدُوَن، وبَلْ يَزِيْدُونَ، ولا تكونُ الواوُ بمعنى «أَوْ». قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: إذا كانت أَوْ إباحةً تكون الواو بمعناها، لأنَّ قولَكَ: جالس الْحَسَنَ أَوْ ابْنُ سِيرِينَ أَوْ الشَّعْبِيّ فمعناه: قد أبحت لَكَ الجُلوس مَعَ هَذَا الضَّربِ من الناس، تَقُولُ: جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشعبي بمعنى الإباحة، ومن نَصب الفساد أشَركَهُ مَعَ التَّبديل، أي: أخاف أن يبدل دينكم فإذا بَدَّل ظَهَرَ الفسادُ، وكلتا القراءتين حسنةٌ. وقولُه تَعَالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤمِنٌ}. قرءوا كلُّهم بضمِّ الجيمِ، وإنما ذكرتُه لأنَّ ابنَ مُجاهدٍ حدثني، عن الحسن، عن القطيعي، عنْ عُبَيْدٍ، عنْ أَبِي عَمْرٍو: «وَقَالَ رَجْلٌ مؤمن» بإسكان الجيم، وهي لغة كانوا يستثقلون الضَمَّة، كما يُقال كَرْمَ زيْدٌ يريدون كَرُمَ وفي عَضُدٍ عَضْدٌ، قَالَ الشَّاعِر: رَجْلَانِ مَرْضِيَّان أَخْبَرَانَا ... أنَّا رَأيْنَا رَجُلًا عُرْيَانَا أراد: رَجُلَيْنِ، فأسكن. الوقف فِي هذه الآية: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ} ثُمَّ يبتدئ {مِنْ آلِ فِرْعَونَ يَكْتُمُ إيْمَانَهُ} لأنَّه لم يكن قِبْطِيًّا، وإنَّما معناه يكتم إيْمانه من آل فرعون. وقال آخرون: بلْ كان من آلِهِ وكان مُؤْمِنًا وحده، كما كانت امرأته مؤمنةً فالوقف عَلَى قراءتهم من آل فرعون. فإن سألَ سائِلٌ فَقَالَ: قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالى: {أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العَذَابِ} ولم يستثن أحدًا، فكيفَ يجوزُ أن يُجعل المُؤْمِنَ من آلِهِ؟ فقُل: عَلَى الجواب الأول لا يَلزمُنا هَذَا السُّؤال، وعلى الجَواب الثاني، تَقديره: أدخلوا آل فِرْعَوْنَ أي: مَنْ كانَ عَلَى دِينِهِ كما أقول: اللَّهم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آلِهِ،