← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
365 · ص367
وفلانٌ قد عَدَا طَوْرَهُ: إذا تَعَدَّى وجاوز مِقْدَارَه. قولُه تَعَالى: {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيِديهِمْ}. قرأ أهلُ الكوفةِ إلَّا حَفْصًا: «عَمِلَتْ أَيِديِهمْ» بغير هاءٍ اتَّباعًا لمصحفهم. والباقون «عَمِلَتْهُ» بالهاء اتباعًا لمصاحفهم، والهاء تعود عَلَى «ما» وعملت صلتها، ومَن حَذَفهُ اختصارًا؛ لأنَّه مفعولٌ، وكلُّ مفعولٍ يجوزُ حذفه اختصارًا كقوله: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} يريد: وما قَلَاكَ، ولا سيَّما إذا كان فِي اسمٍ يحتاج إلى صلة فتُحذف الهاءُ لما طال الاسمُ بالصّلة كقولِهِ: {مِنْهُمْ مَنْ كَلّمَ اللهُ} يريدُ كَلَّمَهُ اللهُ. وقولُه تَعَالى: {وَالقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنَازِلَ}. قرأ أهلُ الكوفةِ وابنُ عامرٍ: «والقَمَرَ» نصبًا بإضمار فعلٍ يُفسره ما بعده أي: قدَّرنا القَمَرَ قدَّرناه. والباقون يَرفعون: «والقَمَرُ» فمن رَفَعَ جَعَلَهُ ابتداء و «قَدَّرْناهُ» خَبَرَهُ، والهاءُ مفعولٌ. قَالَ الشَّاعِرُ: والذِّئْبَ أَخْشَاهُ إنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وَحْدِيْ وَأَخْشَى الرِّيَاحَ وَالمَطَرَا ومثَّل «القَمَرَ» حين يهل ثُمَّ يَعظُم ويَستديرُ ثُمَّ يَنْقُصُ ويَدقُّ بالعُرجون وهو اليابسُ من الشَّماريخ. وقال الفَرَّاء: العُرْجُوُنُ: ما بين الشَّماريخ إلى النَّابت فِي النَّخلة والقَدِيْمُ هاهنا الَّذِي قد أَتى عَلَيْهِ سَنَةٌ، وأمَّا قولُ الشَّاعِرِ: لوْ يَدِبُّ الحَوْلِيُّ مِنْ وَلَدِ الذَّ ... رِّ عَلَيْهَا لأنْدَبَتْهَاْ الكُلُوْمُ فإنَّ ثعلبًا، قَالَ: الحولي هاهنا: ما أتى عَلَيْهِ يومٌ واحدٌ؛ لأنَّ الذَرَّ لا يعيش سنةً، والعربُ تشبِّه انتقاص المرءِ بعد كبَرِه بزيادة القمرِ ونقصانِهِ. وكذلك إذا ولد؛ لأنَّ القمرَ يهلُّ صغيرًا ثُمَّ يعظم ثُمَّ ينقص، كذلك يكون الرَّجُلُ طفلًا، ثُمَّ شرخًا، ثُمَّ يستوي شبابه، ثُمَّ يشيخ، ثُمَّ يَنْقُصُ، قَالَ الشاعرُ: مَهْمَا يَكُنْ رَيْبُ المُنْوْنِ فإنَّني ... أرى قَمَرَ الدُّنيا المُعَذَّبَ كالفَتَى يَهِلُّ صغيرًا ثُمَّ يعظُمُ ضَوْؤْهُ ... وصُوْرَتُهُ حتّى إذا ما هُوَ انْتَهَى يُقارِبُ يَخْبُو ضَوْؤُهُ وَشَعَاعُهُ ... ويَمْصَحُ حتَّى يَسْتَسِرَّ فَلَا يُرَى
366 · ص368
كَذِلِكَ زَيْدُ المَرْءِ ثُمَّ انتِقَاصُهُ ... وتِكْرَارُهُ فِي أَمْرِهِ بعد ما انْقَضَى قَالَ اللَّه تَعَالى وهو أصدقُ قيلًا: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً}. وقولُه تَعَالى: {وَهُمْ يَخِصِّمُوْنَ}. قرأ حَمزةُ وحدَه: «يَخْصِمُوْنَ» مخفَّفًا مثل يَضْرِبُوْنَ. وقرأ ابنُ كَثيرٍ: «يَخَصِّمُوْنَ» بفتحِ الياءِ والخاءِ وتَشدِيْدِ الصَّاد. وقرأ نافعٌ وأبو عمرٍو كذلك، غير أن أبا عمرٍو يختلس الحركة، ونافعٌ يسكّن الخاءَ، واختلف عنْ عاصمٍ فروى عَنْهُ: «يَخِصِّمُوْنَ» بفتح الياء وكسر الخاء، وَرُوِيَ عَنْهُ بكسرِهما، وقد ذَكرتُ علل ذَلِكَ عند {أَمَّنْ لَا يَهِدِّيْ}. وقولُه تَعَالى: {فِيْ شُغُلٍ فَاكِهُوْنَ}. قرأ أهلُ الكوفةِ وابنُ عامرٍ: «شُغُلٍ» بضمتين مثل الرُّعُبِ، والسُّحُتِ. وقرأ الباقون: «شُغْلٍ» ساكنًا، فيكونان لغتين ويجوزُ أن يكونَ الشُّغْلُ مخففا من شُغُلٍ، وَيُقَال: المشغل والشُّغُلُ بمعنى الشُّغْل، ويُنْشَدُ: مَا كَانَ حَبْسِي عَنْكَ إلَّا شُغْلًا وقال المُفَسِّرُوْنَ: فِي قولِه تَعَالى: {إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ} قيلَ: افِتضَاضُ الأَبكار، وقيل: استماع الأَلحان، {فَاكِهُونَ}، أي: قد كَثُرَ ذَلِكَ عندهم، وأنشد: أَغرَزْتَنِي وَزَعَمْتَ أَنْ‍ ... نَكَ لابِنٌ فِي الصَّيْفِ تَامِرْ أي: كثيرُ اللَّبَنِ وكثيرُ التَّمْرِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ أخو المَحَامِلِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّه مَوْلَى بني هاشم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَان الحِمْيَرِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ أبا هريرةَ يقرأ «إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُوْنَ» بفتحتين. وقولُه تَعَالى: {فِي ظِلَالٍ}. قرأ حمزة والكسائي «ظلل» جمع ظل، والظِّلُّ ما نسخته الشَّمسُ، وهو ما كان من أول النهار، الفيء: ما كان بعدَ الزَّوالِ؛ لأنَّه ظَلٌّ فاء من جانبٍ إلى جانبٍ، أَنْشَدَنِيْ ابنُ عَرَفَةَ: