← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
35 · ص37
- قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}. قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ: «مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» بِأَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «مَلِكِ» بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ «مَالِكِ» قَالَ: لِأَنَّ الْمُلْكَ دَخَلَ تَحْتَ الْمَالِكِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} وَحُجَّةُ مَنْ قَرَأَ «مَلِكِ» قَالَ: لِأَنَّ مَلِكًا أَخَصُّ مِنْ مَالِكٍ وَأَمْدَحُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْمَالِكُ غَيْرَ مَلِكٍ وَلَا يَكُونُ الْمَلِكُ إِلَّا مَالِكًا، وَأَكْثَرُ مَا يَجِيءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهِمْ مَلِكٌ، وَمَلِيكٌ: لُغَةٌ فَصِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ؟ ، قَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى يُخَاطِبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ إِذْ أُجَارِي الشَّيْطَانَ فِي سَنَنِ الْغَيِّ ... وَمَنْ مَالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَجَمَعَ بَيَنَ اللُّغَتَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ بَيْتًا بَنَاهُ لَنَا الْمَلِيكُ وَمَا بَنَى ... مَلِكُ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَلُ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو «مَلْكِ يَوْمِ الدِّينِ» فَإِنَّهُ أَسْكَنَ اللَّامَ تَخْفِيفًا، كَمَا يُقَالُ فِي فَخِذٍ: فَخْذٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: مِنْ مِشْيَةٍ فِي شَعْرٍ تُرَجِّلُهُ ... تَمَشِّيَ الْمَلِكِ عَلَيْهِ حُلَلُهُ وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَةَ: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ» وَقَرَأَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ» جَعَلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا، قَالَ: وَيَجُوزُ فِي النَّحْوِ: مَالِكٌ يَوْمَ الدِّينِ بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى هُوَ مَالِكٌ، فَأَمَّا قِرَاءَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ السَّمَيْفَعِ «مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ» عَلَى الدُّعَاءِ، يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، فَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي الشَّوَاذِّ، وَلَا أَذْكُرُ فِي هَذَا الْكِتَابِ غَيْرَ حُرُوفِ السَّبْعَةِ وَعِلَلِهَا. - وَقَوْلُهُ: {إِهْدِنَا الصِّرَاطَ‍ الْمُسْتَقِيمَ}. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ «السِّرَاطَ‍» بِالسِّينِ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ الْقُرْآنِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «الصِّرَاطَ‍» بِالصَّادِ، وَإِنَّمَا قَلَبُوُا السِّينَ صَادًا، لِأَنَّ السِّينَ مَهْمُوسَةٌ وَالصَّادَ مَجْهُورَةٌ، وَهِيَ مِنْ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ، وَالسِّينُ مُفْتَحَةٌ، وَقَلَبُوُا السِّينَ صَادًا لِتَكُونَ مُؤَاخِيَةً لِلسِّينِ فِي الْهَمْسِ وَالصَّفِيرِ، وَتُؤَاخِي الصَّادَ فِي الْإِطْبَاقِ، إِلَّا حَمْزَةَ فإنه