← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
349 · ص351
والباقون بغير ألف. وقد ذكرت علته فِي البقرة. وقولُه تَعَالى: {تَعْتَدُّونَهَاْ}. روى ابْنُ أَبِي بزة عن ابْنُ كثير «تَعْتَدُونَهَا» خفيفًا. قَالَ ابنُ مجاهدٍ: وهو غَلَطٌ‍. وقرأ الباقون بالتَّشديدِ، وهو الصَّواب؛ لأنَّ وزنه تفتعلونها فأدغمت التاءَ في الدال، فالتشديد من أجل ذَلِكَ. وقولُه تَعَالى: {تُرْجِى مَنْ تَشَاءُ}. قرأ نافعٌ وحمزةُ والكِسَائِيُّ وحفصٌ بترك الهمزة. ومعناه: تُؤَخِّرُ. وقرأ الباقون بالهَمْزِ، وهما لُغتان: أرجأت، وأرجيت ويجوز لمن ترك الهمز أن يكونَ أراد الهمز فلين، كما يقال: أقرأت الكتاب، وأقريته، فيحولون الهمزة ياء. فإن سَأَلَ سائلٌ عن قولُه تَعَالى: {وتُؤْوِى إلَيكَ مَنْ تَشَاءُ} فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: تلين الهمزةِ الساكنةِ نحو: «يُؤتون» و «يُؤمنون» و «تُؤثرون» فهل يجوز ترك الهمزة هاهنا؟ . فقل: إنَّ أبا عمرٍو ترك الهمز فِي «يُؤْمِنُونَ» و «يُؤثِرُونَ» تخفيفًا، فإذا كان ترك الهمز أثقل من الهمز لم يدع الهمزة ألا ترى أنك لو لينت «وتووي» لا يلتقي واوان قبلهما ضمة، فثَقُلت. فترك الهمزِ فِيهِ خطأٌ. وقولُه تَعَالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ}. قرأ أَبُو عَمْرٍو وحده بالتاء. وقرأ الباقون بالياء. فمن ذَكَّره قَالَ: شاهِدُهُ: «وَقَالَ نِسْوَةٌ» ولم يَقُل: وقالَت، ومَن أنَّثَ قَالَ: النِّسْوَةُ جمعٌ قليلٌ والعربُ تَقُولُ: قامَ الجواري إذا كُنّ قليلات، وقامت، إذا كُنَّ كثيراتٍ. وهذا مذهب الكوفيين، فقيل لثَعلب: لِمَ ذكِّر إذا كان قليلًا. فَقَالَ: لأنَّ القليلَ قبل الكثير، كما أنَّ المُذَكَّرَ قبل المؤنث فجعلوه الأول للأول. وهذا لطيفٌ حَسَنٌ، قَالَ الشاعر: فحف لكل محصنة هداء ... فإن تكن النساء مخبآت ...... وفداء وقال البَصريُّون: النِّساءُ، والنِّسْوَةُ، والرِّجالُ فِي الجمع سواءٌ، والتَّذكير والتَّأنيث سواءٌ. فتقول العرب: قامَ الرِّجالُ وقامت الرِّجالُ، وقال النِّساء وقالتِ النساء، إنما