← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
325 · ص327
نَعَمَهُ، وعدَّدهم عليهم، فَقَالَ: {أَمَّنْ يُجِيْبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاْهُ}، {أَمَّن خَلَقَ السَّماواتِ}، {أَمَّنْ يَهْدِيْكُمْ}. أإله مَعَ اللَّه يا مَعشَرَ الجَهَلَةِ، فلِمَ تَعبدون معه غيره من لا يقدر عَلَى ضرٍّ ولا نفع؟ ! فالوقف على «أإله مَعَ اللهِ» تامٌ، والهَمْزَةُ الأولى ألفُ توبيخٍ فِي لَفْظٍ‍ الاستفهامِ والثانيةُ: أَصْلِيَّةٌ، فاءُ الفعل إلهٌ وآلهةٌ مثل رداء وأردية، ومن همز قوله: «أأنذرتهم»، «أإذا» قرأ «أإله» ومن مدّ هناك مد هُنا ومن لين الثانية هناك لين هاهنا. وقولُه تَعَالى: {بَلْ أدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخرة}. فِيهِ ستُّ قراءات: قرأ أهلُ الكوفةِ ونافعٌ وابنُ عامرٍ: «بَلْ ادارك» أرادوا: بل تَدَارَكَ علمهم فأدغَمُوا التاءَ فِي الدَّالِ بعد أن قلبوها دالًا، وأتوا بألفِ الوصلِ لسكون الحَرف المُدغم، ومثله: «قَاْلُوا اطَّيَّرْنَا» بمعنى: تطيرنا «فادارأتم فيها» والأصل: تدارأتم، واحتجوا بقراءة أُبَيٍّ: «بل تَدَارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ». وقرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عَمْرٍو: «بلا أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ» من أَفعل يُفعل. وتَدارك زيدٌ أمرَهُ وأدرَك بمعنًى، ومثله: «إنَّا لَمُدْرَكُوْنَ» «ولمَّدَرَكُوْنَ» عَلَى قراءةِ الأَعْرَج. فعلى قراءة أَبِي عَمْرو: الألفُ ألف القطعِ. وعلى قراءة الباقين الألفُ ألفُ الوصلِ وكسرة اللّامِ من بل لسكونها. وسكون الدَّالِ المدغمة. وحدثني أحمد بن علي، عن أبي عبيد أن عطاء بْن يَسار قرأ: «بَلَ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ» موصول الألف: أراد: بل أدرك، فنقل فتحة الهمزة إلى اللام، فانفتحت اللامُ وسقطت الهمزةُ. كما قرأ وَرْشٌ: «قَدَ افْلَحَ المُؤْمُنِوْنَ» يريد: قد أفلح وكقولِ العربِ مَنَ ابُوك؟ يريدون: مَنْ أَبُوْكَ. والقراءة الخامسة: قراءة ابن محيصن: «بل آدرك علمهم» ممدودٌ عَلَى الاستفهامِ، قال النَّحويون: غَلَطٌ‍ لأن «بل» تَحقيقٌ وإيجاب، و «آدرك» بالمدّ نفي الإِدراكِ، فلا يلي المَنفى موجبًا. والقِراءةُ السَّادِسَةُ: قراءةُ ابنِ عبَّاس: «بَلَى أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ» ف‍ «بلى» جوابُ الجَحْدِ ويَصلحُ الوقفُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يبدأ بألفِ الاستفهامِ والتَّوبيخِ أَدْرَكَ أَمْ لم يدرك؟