← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
262 · ص264
بياءٍ ساكنةٍ. وكان وجه ذَلِكَ أنَّ الهمزةِ قلبها ياءً كقولهم: قرأت، وقريت، وأرجأت الأمر، وأرجيت. قَالَ الأخفش: العربُ تقلبُ الهمزةَ إذَا أرادوا تَخفيفها، وتحويلها ياءً. إلا قولهم: رفأت الثَّوبَ فإنهم إذَا حَوَّلُوا، قَالُوا: رَفَوْتُ الثَّوب بالواو. ولم يذكر العلّة، والعلَّةُ في ذَلِكَ: أنَّ العربَ يَهْمِزُوْنَ ما لَيْسَ أصله الهمز تَشبيهًا بغيره، كقولهم: حَلَّأت السَّويقَ. يَشبهونه: بِحَلّأت الإِبل، عَنْ الماءِ: إذَا منعتها، فكذلك إذَا تركوا الهمزَ في قرأت شبّهوه بقريت الضّيف، ولم يكن رفيت في كلام العرب فردوه إلى الواد، لأنَّ العربَ تقولُ، رَفوت الرَّجُلَ، إذَا سَكَّتُّهُ. قَالَ الشاعر: رَفَوْنِي وقالُوا يا خُوَيْلِدَ لَا تَدَعْ ... فَقَلْتُ وأَنْكَرْتُ الوَجُوْهَ هُمُ هُمُ وهذا حَسَنٌ جدًّا، فاعرفه. ورَوى أَبُو زَيْدٍ، رَفَوْتُ، ورَفَيْتُ، وهو ثِقَةٌ. فإن سألَ سائِلٌ: هلَّا قلتَ في قرأتُ قروتُ، لأنَّ العربَ تَقُولُ، قروت الأرضَ إذَا تتبّعتها؟ فقلُ: لَمَّا اجتذبه أصلان، ياءٌ، وواوٌ، ردُّوه إِلى الأَخفّ، ألا ترى أنَّ العربَ تفِرُّ من الواوِ إِلى الياء، ولا تفرّ من الياءِ إِلى الواو. فيقولون: كفٍّ خَضَيْبٌ، ورَجُلٌ جَرِيْحٌ، وشَيْطَانٌ رَجِيْمٌ، والأصل: مخضوب ومَجروح ومَرجوم، ولا يقولون في ظَريفٍ وكَريمٍ: ظَروف وكَروم. قولُه تَعَالَى: {يُخَيَّلُ إِلَيهِ} قرأ ابنُ عامر - برواية ابن ذكوان وحده - بالتّاء. ردّه عَلَى «الحبالِ والعصىِّ»، لأنَّها جمعٌ، وجمعُ كلِّ ما لا يَعقل بالتأنيث. وقرأ الباقون بالياءِ ردُّوه عَلَى السِّحرِ. وقولُه تَعَالَى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِيِنكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} فيه أربعُ قراءاتٍ، قرأ ابنُ كثيرٍ في روايةٍ البزّي: «تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا» بتشديد التاءِ، أراد تَتَلَقَّفُ. فأدغم وجزم الفاء، لأنَّه جوابُ الأمرِ، والأمرُ مَعَ جوابه كالشّرطِ‍، والجزاءِ. ورَوى حفصٌ، عَنْ عاصم تَلْقَفْ خفيفًا، جعله من لقفه يلقف، والأول، من