← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
261 · ص263
وقال آخر: أمُّ الحُلَيْسِ لَعَجُوْزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضَى مِنَ اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ وفيه وجهٌ أحسنُ من هذا كلّه، وذلك: أنَّ جَعْفَر بْن مُحَمَّد سُئل عَنْ {إنَّ هذان} فَقَالَ: إنّ فرعون كان لحنة قبطيا: إنَّ هذان فحكى الله لَفْظَهُ. ويخطّئ هذا التوجيه أن فرعون لم يتكلم العربية .. وكيف يغيب هذا عَنْ شيخنا؟ ! . وقولُه تَعَالَى: {فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ}. قرأ أَبُو عمروٍ وحدَه: «فاجمعوا» بالوصل وفتح الميم موصلًا من جَمَعتُ عَلَى معنى عزمتُ، يقال: جمعت الأمرَ، وأَجمعت عَلَيْهِ. وأزمعت الأمر، ولا يُقال أزمعت عَلَيْهِ، وعَزمت عَلَى الأمر بمعنى واحد. وقرأ الباقون، «فأجْمِعُوا» بقطعِ الألفِ عَلَى تقدير: أجمَعُوا السِّحْرَ والكَيْدَ. وقد ذكرت هذا الحرف بأبْيَنَ من هذَا في سورة يُونس. وقولُه تَعَالَى: {ثُمَّ ائْتُواْ صَفًّا}. فيه ثلاثُ قراءاتٍ: اختيارُ السَّبعة، «ثُمَّ ايتوا» بهمزة ساكنة في الدرج والهمزة، فاء الفعل. فإذا وقعت ابتدأت: ائتوا بكسر الهمزةِ، والهمزةُ ساكنةٌ. تنقلب ياء لانكسار ما قبلها. والأصل إئتوا. فأجازَ الكسائي أن يبتدأ بهمزتين. والاختيار ائتوا بتليين الثانية. والقراءة الثانية، أنَّ خَلَفًا روى عن عبيد، عن شبل، عن ابن كثير، «ثمِّ ايتوا» بكسر الميم. قَالَ ابن مجاهدٍ: ولا وجهَ لَهُ. وله عندي وجهٌ، وذلك أنَّ حركة الميم في ثُمَّ تكسر لالتقاءِ الساكنين. والعربُ تُجيزُ في مثلِ هذا نحو فُظَّ‍ وثم ومُدَّ وغُضّ وزُرَّ عليك قَمِيْصَكَ ثلاثة أوجه: مُدَّ، ومُدُّ، ومُدِّ. قَالَ الشاعر: فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا روى: غض، وغض، وغض، فكذلك لو قرئ ثم، وثم، لكان صوابا. كما قرئ أف وأف وأف. وروى القطعي عَنْ شِبْلٍ، عَنْ ابنِ كَثِيْرٍ، «ثُمَّ يتْوا صفّا» يفتحِ الميم ويأتي بعدها
262 · ص264
بياءٍ ساكنةٍ. وكان وجه ذَلِكَ أنَّ الهمزةِ قلبها ياءً كقولهم: قرأت، وقريت، وأرجأت الأمر، وأرجيت. قَالَ الأخفش: العربُ تقلبُ الهمزةَ إذَا أرادوا تَخفيفها، وتحويلها ياءً. إلا قولهم: رفأت الثَّوبَ فإنهم إذَا حَوَّلُوا، قَالُوا: رَفَوْتُ الثَّوب بالواو. ولم يذكر العلّة، والعلَّةُ في ذَلِكَ: أنَّ العربَ يَهْمِزُوْنَ ما لَيْسَ أصله الهمز تَشبيهًا بغيره، كقولهم: حَلَّأت السَّويقَ. يَشبهونه: بِحَلّأت الإِبل، عَنْ الماءِ: إذَا منعتها، فكذلك إذَا تركوا الهمزَ في قرأت شبّهوه بقريت الضّيف، ولم يكن رفيت في كلام العرب فردوه إلى الواد، لأنَّ العربَ تقولُ، رَفوت الرَّجُلَ، إذَا سَكَّتُّهُ. قَالَ الشاعر: رَفَوْنِي وقالُوا يا خُوَيْلِدَ لَا تَدَعْ ... فَقَلْتُ وأَنْكَرْتُ الوَجُوْهَ هُمُ هُمُ وهذا حَسَنٌ جدًّا، فاعرفه. ورَوى أَبُو زَيْدٍ، رَفَوْتُ، ورَفَيْتُ، وهو ثِقَةٌ. فإن سألَ سائِلٌ: هلَّا قلتَ في قرأتُ قروتُ، لأنَّ العربَ تَقُولُ، قروت الأرضَ إذَا تتبّعتها؟ فقلُ: لَمَّا اجتذبه أصلان، ياءٌ، وواوٌ، ردُّوه إِلى الأَخفّ، ألا ترى أنَّ العربَ تفِرُّ من الواوِ إِلى الياء، ولا تفرّ من الياءِ إِلى الواو. فيقولون: كفٍّ خَضَيْبٌ، ورَجُلٌ جَرِيْحٌ، وشَيْطَانٌ رَجِيْمٌ، والأصل: مخضوب ومَجروح ومَرجوم، ولا يقولون في ظَريفٍ وكَريمٍ: ظَروف وكَروم. قولُه تَعَالَى: {يُخَيَّلُ إِلَيهِ} قرأ ابنُ عامر - برواية ابن ذكوان وحده - بالتّاء. ردّه عَلَى «الحبالِ والعصىِّ»، لأنَّها جمعٌ، وجمعُ كلِّ ما لا يَعقل بالتأنيث. وقرأ الباقون بالياءِ ردُّوه عَلَى السِّحرِ. وقولُه تَعَالَى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِيِنكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} فيه أربعُ قراءاتٍ، قرأ ابنُ كثيرٍ في روايةٍ البزّي: «تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا» بتشديد التاءِ، أراد تَتَلَقَّفُ. فأدغم وجزم الفاء، لأنَّه جوابُ الأمرِ، والأمرُ مَعَ جوابه كالشّرطِ‍، والجزاءِ. ورَوى حفصٌ، عَنْ عاصم تَلْقَفْ خفيفًا، جعله من لقفه يلقف، والأول، من