← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
258 · ص260
{أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهادًا} ولم يَقرأ أحدٌ منهم: «مَهْدًا» قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: وإنّما قرءوا في هذه السُّورة «مِهَادًا» لتوافِقَ رُءُوس الآي. وهذا مذهب حسم. وقولُه تَعَالَى: {مَكَانًا سُوًى}. قرأ حمزةُ وعاصمٌ وابنُ عامرٍ: «سُوًى» بالضَّمِّ. وقرأ الباقون سِوًى بالكسر، مقصورين. وهما لُغَتَانِ. قَالَ الشَّاعِرُ: وأنَّ أبانا كان حل ببلدة ... سوى بينَ قَيْسٍ قَيْس عِيْلان والفَزْرِ قَيْسُ وفَزرُ قبيلتان هاهنا، والفَزرُ: القَطيع من الشَّاء، والقَيْسُ: القردُ، والقَيْسُ: مصدرُ قاسَ خُطاه قيسًا. إذَا سوَّى بينهما، يقال: رأيت جاريّةَ تَمِيسُ مَيسًا، وتَقيُ قَيسًا. تَميس معناه: تَبَخْتَرُ. وسأل أعرابيٌّ رجلًا، فَقَالَ: ما أسمك؟ قَالَ: مُحَمَّد، قَالَ: والكُنية؟ قَالَ: أَبو قَيس. قَالَ: قَبَّحك الله أتجمع بين اسم النَّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والقِرد؟ ! قَالَ: والقَيْسُ الذَّكّرُ عَنْ ابنِ دُريدٍ فسألت أبا عُمَر، فَقَالَ: هُوَ الفَيْشُ. وأمّا قولُهم: جاءَني القَومُ سِوى زَيْدٍ. فبالكسرِ مَقصورٌ، ومنهم من يَفتح، ويَمُدُّ فيقول: جاءَني القومُ سَواء زيدٍ. وقولُه تَعَالَى: {فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ}. قرأ حمزةُ، والكِسَائيُّ، وحفصٌ، عَنْ عاصمٍ: «فَيُسْحِتَكُمْ» بضمِّ الياءِ. والباقون بالفتح. وهما لُغتان سَحَتَ: إذَا استأصل يُقال أسحَتَ الجازر قلعة المعدن؛ قَالَ الفرزدق: وعَضُّ زمانٍ يا ابنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ المَالِ إلا مُسْحِتًا أو مُجَلِفُ وينشد مسحتٌ بالرَّفعِ فمَن رفعَ. قَالَ لَمْ يَدَعْ بمعنى لم يَبْقَ. ومَنْ نَصَبَ. قَالَ: أو مُجَلِّفٌ، كذلك، ويُروى: إلَّا مُسْحِتًا أو يُجَلِّفٌ. وحدثني ابن مجاهد، عن السمري، عن الفراء، عَنْ أبي جَعفر الرُّواسي، قَالَ: اجتازَ الفَرزدقَ بعبدِ الله بْن أبي إِسْحَاق النَّحوِيّ، فَقَالَ له: يا أبا فراس علا رفعت إلا مسحتا أو مُجَلِّفُ؟ قَالَ: عليّ ما يَسُوْؤُكُ ويَنُوؤُكَ. وفي غير هذا إنّه قَالَ يهجوه: