← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
231 · ص233
كَقَوْلِهِ: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُهُمْ أَيْ: رُجُوعُكُمْ، وَ {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} أَيِ: الْحَيْضِ، وَقَوْلُهُ: {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا}. فَهَذَا مَصْدَرٌ وَرُبَّمَا جَاءَ عَلَى الْمَعِيشِ مِثْلَ الْمَحِيضِ قَالَ رُؤْبَةُ: إِلَيْكَ أَشْكُو شِدَّةَ الْمَعِيشِ ... وَمُرَّ أَعْوَامٍ نَتَفْنَ رِيشِي قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لَامُهُ وَاوًا أَوْ ياء نحو يدعو جَاءَ الْمَصْدَرُ وَالْمَكَانُ بِالْفَتْحِ: الْمَدْعَى وَالْمَقْضَى. وَحَدَّثَنِي ابن مجاهد عن السمري عن الفراء، قال: جَاءَ حَرْفَانِ نَادِرَانِ مَأْقَى الْعَيْنِ وَالْمَأْوَى، يُرِيدُونَ: الْمَاوَى فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ مُوَقُ الْعَيْنِ وَمَاقُ الْعَيْنِ، وَمَأْقَى الْعَيْنِ، وَمَاقَى الْعَيْنِ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّمَا قَالُوا: الْمَصِيفُ فَكَسَرُوا وَقَالُوا: الْمَشْتَى فَفَتَحُوا، لِأَنَّ هَذَا مِنْ صَافَ يَصِيفُ، وَهَذَا مِنْ شَتَا يَشْتُو قَالَ الْفَرَّاءُ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ عَيْنُهُ يَاءٌ مِثْلَ كَالَ يَكِيلُ، وَمَالَ يَمِيلُ، وَبَاعَ يَبِيعُ قُلْتَ فِي الْمَصْدَرِ مِنْهُ: مَالَ مَمَالًا، وَكَالَ مَكَالًا، وَبَاعَ مَبَاعًا، وَفِي اسْمِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ: مَمِيلًا وَمَكِيلًا وَمَبِيعًا، فَهَذَا أَصْلٌ لِمَا يَرِدُ عَلَيْكَ فَتَأَمَّلْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. - وَقَوْلُهُ تعالى: {فلا تسئلني}. قرأ ابن عامر: «تسألني». والباقون: «تسألن» وَقَدْ ذَكَرْتُ عِلَّتَهُ فِي هُودٍ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا}. قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِالْيَاءِ وَرَفْعِ الأهل، لأنهما جعلاهما الْفَاعِلَيْنِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «لِتُغْرِقَ» فَهَذَا خِطَابُ مُوسَى لِلْخِضْرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَنَصَبُوُا الْأَهْلَ، لِأَنَّهُمْ مَفْعُولُونَ، وَالْأَهْلُ تُجْمَعُ عَلَى جَمْعِ السَّلَامَةِ أَهْلُونَ وَأَهْلِينَ «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ وَخَاصَّتُهُ» وقوله تعالى: {قوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} الْأَصْلُ: أَهْلِينَكُمْ فَسَقَطَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْمَعُ أَهْلًا أَهَلَاتٌ قَالَ الشَّاعِرُ: فَهُمْ أَهَلَاتٌ حَوْلَ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ... إِذَا دَلَجُوا بِاللَّيْلِ يَدْعُونَ كَوْثَرَا وَالصَّوَابُ: أَنْ تُجْعَلَ «أَهَلَاتٌ» جَمْعُ أَهِلَّةٍ. فَإِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ: لِمَ قَالَ مُوسَى فِي هَذِهِ الآية: {هل أتبعك على أن تعلمن} هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِ مُوسَى نَبِيٌّ أَعْلَمَ مِنْ مُوسَى؟