← المكتبة ▭▭ 2 pages
الشامل في الصناعة الطبية
ابن النفيس الطب 687 هـ
A− A+
155 · ص177 · ج1
الفصل الأول في مَاهِيَّتِه إنَّ جوهر هذا الدواء، مركَّبٌ من جوهرٍ رصاصىٍّ وجوهرٍ حجرىٍّ، لأنه لو كان من رصاصٍ صِرْف، لما كان يبقى منه بعد السَّبْك أجزاءٌ أرضيةٌ حجرية ولو كان من حجرٍ صِرْف، لما كان يستخرج منه الرصاص، ولما كان وَضْعُه (١) مع الفضة حين سكبها، يوجب انكسارها، كما إذا خالطها رصاصٌ. فلذلك جوهر هذا الدواء مركَّبٌ من هذين الجوهرين، أعنى الرصاص والحجر. وقد علمتَ أنَّ جوهر الرصاص مركَّبٌ من الزئبق والكبريت. أما جوهر الأحجار، فقد يكون من ماءٍ جامد - كما يكون فى الجمد - وقد يكون من طينٍ منعقد، وقد يكون من (٢) ماءٍ منعقدٍ بالحرارة المجفِّفة، وإلا كان يذوب بالنداوة. فبقى أن يكون مركَّباً من طينٍ لزجٍ عملت فيه الحرارة، كما يتحجَّر الفخَّار وكيزان الفُقَّاع (٣) . فلذلك، يكون هذا الدواء أكثر تجفيفاً من الرصاص وذلك لما فيه من
(١) هنا تنتهى الورقة الساقطة من هـ. (٢) -:. . (٣) الفقاع شرابٌ يُتَّخذ من الشعير، سُمِّى بذلك لما يعلوه من الزَّبد (لسان العرب ١١١٩/٢) وهو يعرف اليوم في مصر، باسم: البوظة.. وهو شرابٌ مسكرٌ ردىء، رخيص الثمن. وكيزان الفقاع المذكورة هنا، هي أوانٍ فخاريةٌ تُصنع من الصلصال، ثم تتحجَّر بعد تعرضها للهواء والشمس والنار.
→ prev 155 / 449 next ←