← المكتبة ▭▭ 2 pages
الطب النبوي لابن القيم
ابن القيم الطب 751 هـ
A− A+
83 · ص85
«ضَعِيهَا عَلَيْهَا» وَقُولِي: اللَّهُمَّ مُصَغِّرَ الْكَبِيرِ، وَمُكَبِّرَ الصَّغِيرِ، صَغِّرْ مَا بِي» «١» الذَّرِيرَةُ: دَوَاءٌ هِنْدِيٌّ يُتَّخَذُ مِنْ قَصَبِ الذَّرِيرَةِ، وَهِيَ حَارَّةٌ يَابِسَةٌ تَنْفَعُ مِنْ أَوْرَامِ الْمَعِدَةِ وَالْكَبِدِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَتُقَوِّي الْقَلْبَ لِطِيبِهَا، وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ عائشة أَنَّهَا قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ وَالْإِحْرَامِ «٢» . وَالْبَثْرَةُ: خُرَّاجٌ صَغِيرٌ يَكُونُ عَنْ مَادَّةٍ حَارَّةٍ تَدْفَعُهَا الطَّبِيعَةُ، فَتَسْتَرِقُ مَكَانًا مِنَ الْجَسَدِ تَخْرُجُ مِنْهُ، فَهِيَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى مَا يُنْضِجُهَا وَيُخْرِجُهَا، وَالذَّرِيرَةُ أَحَدُ مَا يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ، فَإِنَّ فِيهَا إِنْضَاجًا وَإِخْرَاجًا مَعَ طِيبِ رَائِحَتِهَا، مَعَ أَنَّ فِيهَا تَبْرِيدًا لِلنَّارِيَّةِ الَّتِي فِي تِلْكَ الْمَادَّةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ «الْقَانُونِ» : إِنَّهُ لَا أَفْضَلَ لِحَرْقِ النَّارِ مِنَ الذَّرِيرَةِ بِدُهْنِ الورد والخل. فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في علاج الأورام، والخراجات الَّتِي تَبْرَأُ بِالْبَطِّ وَالْبَزْلِ يُذْكَرُ عَنْ علي أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ بِظَهْرِهِ وَرَمٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِهَذِهِ مِدَّةٌ. قَالَ: «بُطُّوا عَنْهُ» ، قَالَ علي: فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى بُطَّتْ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ «٣» . وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ طَبِيبًا أَنْ يَبُطَّ بَطْنَ رَجُلٍ أَجْوَى الْبَطْنِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ يَنْفَعُ الطِّبُّ؟ قَالَ: «الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ، أَنْزَلَ الشِّفَاءَ، فِيمَا شَاءَ» . الْوَرَمُ: مَادَّةٌ فِي حَجْمِ الْعُضْوِ لِفَضْلِ مَادَّةٍ غَيْرِ طبيعية تنصب اليه، ويوجد في
(١) أخرجه ابن السني وأحمد (٢) أخرجه البخاري في اللباس، ومسلم في الحج، والإمام أحمد (٣) أخرجه أبو يعلى: وفي سنده أبو الربيع السمان وهو ضعيف
→ prev 83 / 318 next ←