← المكتبة ▭▭ 2 pages
الطب النبوي لابن القيم
ابن القيم الطب 751 هـ
A− A+
293 · ص295
حَرْفُ الْمِيمِ مَاءٌ: مَادَّةُ الْحَيَاةِ، وَسَيِّدُ الشَّرَابِ، وَأَحَدُ أَرْكَانِ الْعَالَمِ، بَلْ رُكْنُهُ الْأَصْلِيُّ، فَإِنَّ السَّمَاوَاتِ خُلِقَتْ مِنْ بُخَارِهِ، وَالْأَرْضَ مِنْ زَبَدِهِ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: هَلْ يَغْذُو، أَوْ يُنْفِذُ الْغِذَاءَ فَقَطْ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَا، وَذَكَرْنَا الْقَوْلَ الرَّاجِحَ وَدَلِيلَهُ. وَهُوَ بَارِدٌ رَطْبٌ، يَقْمَعُ الْحَرَارَةَ، وَيَحْفَظُ عَلَى الْبَدَنِ رُطُوبَاتِهِ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ بَدَلَ مَا تَحَلَّلَ مِنْهُ، وَيُرَقِّقُ الْغِذَاءَ وَيُنْفِذُهُ فِي الْعُرُوقِ. وَتُعْتَبَرُ جَوْدَةُ الْمَاءِ مِنْ عَشَرَةِ طُرُقٍ: أَحَدُهَا: مِنْ لَوْنِهِ بِأَنْ يَكُونَ صَافِيًا. الثَّانِي: مِنْ رَائِحَتِهِ بِأَنْ لَا تَكُونَ لَهُ رَائِحَةٌ الْبَتَّةَ. الثَّالِثُ: مِنْ طَعْمِهِ بِأَنْ يَكُونَ عَذْبَ الطَّعْمِ حُلْوَهُ، كَمَاءِ النِّيلِ وَالْفُرَاتِ. الرَّابِعُ: مِنْ وَزْنِهِ بِأَنْ يَكُونَ خَفِيفًا رَقِيقَ الْقِوَامِ. الْخَامِسُ: مِنْ مَجْرَاهُ، بِأَنْ يَكُونَ طَيِّبَ الْمَجْرَى والمسلك. السادس: مَنْبَعِهِ بِأَنْ يَكُونَ بَعِيدَ الْمَنْبَعِ. السَّابِعُ: مِنْ بُرُوزِهِ لِلشَّمْسِ وَالرِّيحِ،! بِأَنْ لَا يَكُونَ مُخْتَفِيًا تَحْتَ الْأَرْضِ، فَلَا تَتَمَكَّنُ الشَّمْسُ وَالرِّيحُ مِنْ قُصَارَتِهِ الثَّامِنُ: مِنْ حَرَكَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ سَرِيعَ الْجَرْيِ وَالْحَرَكَةِ. التَّاسِعُ: مِنْ كَثْرَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ كَثْرَةٌ يَدْفَعُ الْفَضَلَاتِ الْمُخَالِطَةَ لَهُ. الْعَاشِرُ: مِنْ مَصَبِّهِ بِأَنْ يَكُونَ آخِذًا مِنَ الشَّمَالِ إِلَى الْجَنُوبِ، أَوْ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ.
→ prev 293 / 318 next ←