← المكتبة ▭▭ 2 pages
الطب النبوي لابن القيم
ابن القيم الطب 751 هـ
A− A+
124 · ص126
وَمَنْ جَرَّبَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ وَالْعُوَذَ، عَرَفَ مِقْدَارَ مَنْفَعَتِهَا، وَشِدَّةَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَهِيَ تَمْنَعُ وُصُولَ أَثَرِ الْعَائِنِ، وَتَدْفَعُهُ بَعْدَ وُصُولِهِ بِحَسَبِ قُوَّةِ إِيمَانِ قَائِلِهَا، وَقُوَّةِ نَفْسِهِ، وَاسْتِعْدَادِهِ، وَقُوَّةِ تَوَكُّلِهِ وَثَبَاتِ قَلْبِهِ، فَإِنَّهَا سِلَاحٌ وَالسِّلَاحُ بِضَارِبِهِ فَصْلٌ وَإِذَا كَانَ الْعَائِنُ يَخْشَى ضَرَرَ عَيْنِهِ وَإِصَابَتَهَا لِلْمَعِينِ، فَلْيَدْفَعْ شَرَّهَا بِقَوْلِهِ: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ لَمَّا عَانَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ: «أَلَا بَرَّكْتَ» أَيْ: قُلْتَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَيْهِ. وَمِمَّا يُدْفَعُ بِهِ إِصَابَةُ الْعَيْنِ قَوْلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ، أَوْ دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهِ، قَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَمِنْهَا رُقْيَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي رَوَاهَا مسلم فِي «صَحِيحِهِ» «بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ» «١» . وَرَأَى جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ أَنْ تُكْتَبَ لَهُ الْآيَاتُ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَشْرَبَهَا. قَالَ مجاهد لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُبَ الْقُرْآنَ، وَيَغْسِلَهُ، وَيَسْقِيَهُ الْمَرِيضَ، وَمِثْلُهُ عَنْ أبي قلابة. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُكْتَبَ لِامْرَأَةٍ تَعَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادُهَا أَثَرٌ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُغْسَلُ وَتُسْقَى. وَقَالَ أيوب رَأَيْتُ أبا قلابة كَتَبَ كِتَابًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءٍ، وَسَقَاهُ رَجُلًا كَانَ بِهِ وجع.
(١) أخرجه مسلم في السلام
→ prev 124 / 318 next ←