851 · ص396 · ج2
الدين ويُذِلُّ الله الكافرين، والذِّمِّي ليس من أهل حمله والعِزِّ به.
وكذلك يمنع من اتخاذ أنواع السلاح وحملها على اختلاف أجناسها كالقوس والنشَّاب والرُّمح، وما يُتقَّى ١ بأسُه. ولو مُكِّنوا من هذا لأفضى إلى اجتماعهم على قتال المسلمين وحِرابهم.
قال أبو القاسم الطبري: ومن جرَت عادته بالركوب منهم مِن دَهاقينهم ٢ ونحوهم، فإنَّه يجوز له الركوب إذا أَذِن له الإمام فيركب البغلة والحمار على إكافٍ من غير لجامٍ ولا حَكَمةٍ ولا سُفْرٍ ٣ ولا مركبٍ محلًّى بذهب [أو] فضةً ٤، كما سنَّ أمير المؤمنين - رضي الله عنه - لهم حيث قالوا: (ولا نتشبه بالمسلمين في مراكبهم).
فصل
قال [علي بن] عبد العزيز ٥: حدثنا القاسم، حدثنا النَّضْر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس قال: قال عمر:
١ في المطبوع: «يبقى»، خطأ. أخشى أن يكون الصواب: «ما يَقي بأسَه»، أي: يُمنع من اتخاذ السلاح ومِن اتخاذ ما يقي بأسَه، كالدرع، والمِجن، والمِغفَر، ونحوه.
٢ جمع: دُِهقان (بالكسر والضم)، يُطلق على رئيس القرية، وزعيم الفلَّاحين، والتاجر.
٣ في الأصل: «تفر»، تصحيف. و «السُّفْر» جمع سِفار: ما يكون من الحديدة في أنف البعير، بمنزلة الحكمة من الفرس.
٤ في الأصل: «ذهب فضة»، وكُتب عليه «كذا» بالحمرة.
٥ أبو القاسم البغوي، راوي كتاب «الأموال» للقاسم بن سلَّام، والأثر فيه برقم (١٤٥)، وعن علي البغوي رواه ابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ١٣). ولعل المؤلف صادر عن كتاب هبة الله الطبري، فقد سبق (ص ٣٥٣) أن نقل منه أثرًا رواه من طريق أبي عُبيد.