836 · ص389 · ج1
محرَّمًا، كإجارة الحجام، فقد صرَّح هؤلاء بأنه يستحق الأجرة مع كونها محرمةً عليه على الصحيح.
الطريقة الثانية: تأويل هذه الرواية بما يخالف ظاهرها، وجعْلُ المسألة رواية واحدةً: أن هذه الإجارة لا تصح. وهي طريقةٌ ضعيفةٌ، فإنه صنَّف "المجرَّد" ١ قديمًا، ورجع عن كثيرٍ منه في كتبه المتأخرة.
الطريقة الثالثة: تُخرَّج هذه المسألة على روايتين:
إحداهما: أن هذه الإجارة صحيحةٌ يستحقّ بها الأجرة مع الكراهة للفعل والأجرة.
والثانية: لا تصح الإجارة، ولا يستحق بها أجرةً وإن حملها.
وقد قال إسحاق بن منصورٍ ٢: قلت لأبي عبد الله: سئل الأوزاعي عن الرجل يُؤجِرُ [نفسَه] لنظارة كَرْم النصراني، فكره ذلك. فقال أحمد: ما أحسن ما قال؛ لأن أصل ذلك يرجع إلى الخمر، إلا أن يعلم أنه يباع لغير الخمر فلا بأس. هذا لفظه.
فقد منع مرةً ٣ إجارة نفسه لحفظ الكرم الذي يتخذ للخمر، فأولى أن يمنع من إجارة نفسه على حمل الخمر.
١ هو للقاضي أبي يعلى.
٢ "الجامع" للخلال (٣٣٨).
٣ في "الاقتضاء": "منع من".