763 · ص352 · ج2
قال أبو القاسم الطبري: إن كانت الرواية بالزاي فهو صريحٌ في المنع من جواز جنائزهم على المسلمين.
قال: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث يُشبِه معنى هذا فيما أخبرنا محمد بن عبد الرحمن: حدثنا أبو بكر بن أبي داود ١، ثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فُدَيك، حدثنا ابن أبي ذِئْب، عن نافع بن مالك، عن سعيد بن المسيّب أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «رُبَّ جنازةٍ ملعونةٌ، ملعونٌ مَن شهدها» ٢.
قال: فهذه جنائز أهل الذمة ٣.
قال: وإن كان بالراء المهملة فهو أنَّهم يُمنَعون من الدفن في مقابر المسلمين. قال: وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنا بريءٌ مِّن كلِّ مسلم مع مشرك»، قيل: لِمَ يا رسول الله؟ قال: «لا تراءى ناراهما». قلت: الحديث رواه أبو داود في «السنن» ٤.
١ في الأصل: «بن أبي بكر داود»، خطأ. وهو أبو بكر عبد الله بن الإمام أبي داود صاحبِ السنن، روى عن أحمد بن صالح المصري، وروى عنه محمد بن عبد الرحمن بن العبَّاس «المخلِّص»: شيخُ أبي القاسم الطبري اللالكائي.
٢ رواته ثقات، وهو مرسل. ولم أجده عند غيره.
٣ يدلُّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير». رواه أبو داود (٤١٧٦) وأبو يعلى (١٦٣٥) وغيرهما بإسنادٍ لا بأس به.
٤ برقم (٢٦٤٥)، وأخرجه أيضًا الترمذي (١٦٠٤) والبيهقي (٨/ ١٣١) وغيرهما، وقد سبق تخريجه مفصلًا (١/ ٣٠١ - ٣٠٢).