← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
421 · ص181 · ج2
يكفر، وأَطلع الله الخضرَ على ذلك، فقد يقول القائل: قَتْلُه بالفعل كقتل نوح لأطفال الكفار بالدعوة المستجابة التي أغرقت أهل الأرض لِما علم أنَّ آباءهم لا يلدوا ١ إلا فاجرًا كفارًا، فدعا عليهم بالهلاك العامِّ دفعًا لشرِّ أطفالهم في المستقبل. وقوله: {وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} [نوح: ٢٩] لا ينافي كونهم مولودين على الفطرة الصحيحة، فإنَّ قوله: {فَاجِرًا كَفَّارًا} حالان مقدَّرتان، أي من سيفجر ويكفر. فصل ٢ وأمَّا تفسيره ٣ قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» أنه ٤ أراد به مجرَّد الإلحاق في أحكام الدنيا دون تغيير الفطرة= فهذا خلاف ما دلَّ عليه الحديث، فإنَّه شبَّه تكفير الأطفال بجدع البهائم تشبيهًا للتغيير بالتغيير. وأيضًا: فإنَّه ذكر هذا الحديث لما قتلوا أولادَ المشركين، ونهاهم عن قتلهم، وقال: «أليس خياركم أولاد المشركين؟ كل مولود يولد على الفطرة» ٥، فلو أراد أنَّه تابعٌ لأبويه في الدنيا لكان هذا حجةً لهم، يقولون:
١ كذا على الحكاية للفظ الآية. ٢ انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤٣٠) و «شفاء العليل» (٢/ ٤٣٤). ٣ أي تفسير إسحاق بن راهويه، وقد سبق حكاية قوله (ص ١٦٩). ٤ في هامش الأصل: «إن». ٥ جزء من حديث الأسود بن سريع، وقد سبق (ص ١١٤).
→ prev 421 / 1163 next ←