← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
888 · ص164 · ج2
قال: واختلف الناس في يوم عاشوراء، هل كان صومه واجبًا أو تطوعًا؟ فقالت طائفة، كان واجبًا. وهذا قول أصحاب أبي حنيفة ١، وروي عن أحمد ٢. وقال أصحاب الشافعي ٣: لم يكن واجبًا، وإنما كان تطوعًا، واختاره القاضي أبو يعلى، وقال ٤: هو قياس المذهب. واحتج هؤلاء بثلاث حجج: إحداها: ما أخرجا في «الصحيحين» ٥ عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان خطيبًا بالمدينة ــ يعني في قَدْمَةٍ قَدِمها ــ خطبهم يوم عاشوراء، فقال: أين علماؤكم، يا أهل المدينة؟ سمعت [ق ١٤٠] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لهذا اليوم: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامَه وأنا صائم، فمن أحبّ منكم أن يصومَ فليَصُم، ومن أحب منكم أن يُفطِرَ فليفطِرْ». الحجة الثانية: ما في «الصحيحين» ٦ أيضًا عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا من أسلم يوم عاشوراء فأمره أن يؤذن في الناس:
١. انظر: «شرح معاني الآثار» (٢/ ٧٣ - ٧٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ١٠٣). ٢. انظر: «الفروع» (٥/ ٩١ - ٩٢)، وفيه أنه اختيار شيخ الإسلام. ٣. انظر: «المجموع» (٦/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، وسيأتي نصّ الشافعي في المسألة من كتابه «اختلاف الحديث». ٤. نقله في «المغني» (٤/ ٤٤١ - ٤٤٢). ٥. البخاري (٢٠٠٣)، ومسلم (١١٢٩). ٦. البخاري (٢٠٠٧)، ومسلم (١١٣٥).