863 · ص150 · ج2
فهذه ثلاث ١ مآخذ، ويقوّي هذا الجوابَ ٢ السؤالُ الثالث: وهو اختصاصها بهذا العدد، دون ما هو أقل وأكثر، فقد أشار في الحديث إلى حكمته، فقال في حديث أبي هريرة: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها؛ فثلاثين بثلاثمائة وستة بستِّين، وقد صام السنة» ٣.
وكذلك في حديث ثوبان ولفظه: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» لفظ ابن ماجه ٤. وأخرجه صاحب «المختارة» ٥.
ولفظ النسائي ٦ فيه: «صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين. فذلك صيام سنة»، يعني صيام رمضان وستة أيام بعده.
فهذه هي الحكمة في كونها ستة. وأما ما ذكره بعضهم ٧ من أن الستة عدد تام، فإنها إذا جُمِعت أجزاؤها قام منها عددُ الستة ٨، فإن أجزاءها النصف والثلث والسدس ويَكْمُل بها، بخلاف الأربعة والاثني عشر وغيرهما= فهذا لا يَحْسُن ولا يليق أن يُذكر في أحكام الله ورسوله، و [ينبغي] ٩ أن يُصان الدين
١. كذا في الأصل، والوجه: «ثلاثة».
٢. في الطبعتين: «جواب» دون التعريف، خلافًا للأصل.
٣. سبق تخريجه، وقوله: «فثلاثين بثلاثمائة ... » إلخ من قول أبي هريرة.
٤. برقم (١٧١٥).
٥. ليس في القدر المطبوع منه.
٦. «الكبرى» (٢٨٧٣)، وقد سبق.
٧. حكاه القرافي في «الفروق» (٢/ ٣٤٦) عن «بعض الفضلاء» أنه قال ذلك في توجيه خلق السماوات والأرض في ستة أيام.
٨. في الطبعتين: «السنة»، خطأ.
٩. زيادة من ط. الفقي ليستقيم السياق.