← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1616 · ص530 · ج1
وقال بعضهم: قد ثبتَ عن فاطمة بنت قيس أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا، فأبانها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يجعل لها نفقةً ولا سُكْنى ١. وفي حديث ابن عمر: أنه قال: يا رسول الله, أرأيتَ لو طلقتها ثلاثًا؟ قال: «إذن عصيتَ ربَّك وبانت منك امرأتُك». رواه الدارقطني ٢. وعن عليٍّ قال: سمع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا طلَّق امرأتَه البتة، فغضب وقال: «يتخذون آيات الله هزوًا؟ مَن طلَّق البتة ألزمناه ثلاثًا لا تحلّ له حتى تنكح زوجًا غيره». رواه الدارقطني ٣ أيضًا. قالوا: وهذه الأحاديث أكثر وأشهر من حديث أبي الصهباء, وقد عمل بها الأئمة, فالأَخْذ بها أولى. وقال بعضهم: المراد أنه كان المعتاد في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - تطليقة واحدة, وقد اعتاد الناسُ الآن التطليق الثلاث, والمعنى: كان الطلاق المُوقَع الآن ثلاثًا يوقَع في عهد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر واحدة. وقال بعضهم: ليس في هذا الحديث أن ذلك كان يبلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -,فيُقِرُّ عليه, والحجة إنما هي في إقراره بعد بلوغه. ولمَّا بلغه طلاقُ رُكَانة امرأتَه البتة استحلفه: ما أردْتَ بها إلا واحدةً؟ ٤ ولو كانت الثلاثُ واحدةً [ق ١٠٢] لم يكن لاستحلافه معنى، فإنها واحدة, سواء أراد بها الثلاث أو الواحدة.
١ أخرجه مسلم (١٤٨٠)، وأبو داود (٢٢٨٨)، والترمذي (١٢١٥) وغيرهم من حديث فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها -. ٢ (٣٩٦٧). وضعَّفه البيهقي: (٧/ ٣٣٠). ٣ (٣٩٤٥) وضعَّفه، وفيه زيادة «أو دين الله هزوًا ولعبًا». ٤ تقدم تخريجه.