← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1560 · ص496 · ج1
رَكِب خُطّةَ عجز واستحمق, [ق ٩٤] أي: ركب أحموقةً وجهالةً, فطلَّق في زمنٍ لم يُؤذَن له في الطلاق فيه. ومعلومٌ أنه لو كان عند ابن عمر أنه - صلى الله عليه وسلم - حَسَبها عليه لم يحتج أن يقول للسائل: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق؟» , فإن هذا ليس بدليل على وقوع الطلاق, فإنّ من عَجَز واستحمق يُرَدّ إلى العلم والسنة التي سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يُظَنّ بابن عمر أنه يكتم نصًّا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الاعتداد بتلك الطلقة, ثم يحتجّ بقوله: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق»؟! وقد سأله مرةً رجلٌ عن شيء فأجابه بالنصّ, فقال السائل: أرأيتَ إن كان كذا وكذا؟ قال: «اجعل أرأيتَ باليمن» ١ , ومرة قال: «تُحْسَب من طلاقها» , وهذا قول نافع ليس قول ابن عمر, كذلك جاء مصرَّحًا به في هذا الحديث في «الصحيحين» ٢ قال عبد الله لنافع: «ما فعَلَتِ التطليقةُ؟ قال: واحدة أعتدّ بها». وفي بعض ألفاظه: «فحُسِبَت بتطليقة» , وفي لفظ للبخاري ٣ عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر: «فحُسِبت عليَّ بتطليقة». ولكن هذه اللفظة انفرد بها سعيد بن جُبير عنه, وخالفه نافعٌ وأنسُ بن سيرين ويونس بن جُبير وسائر الرواة عن ابن عمر ٤ , فلم يذكروا:
١ أخرجه البخاري (١٦١١)، والترمذي (٨٦١)، والنسائي (٢٩٤٦)، وأحمد (٦٣٩٦) من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -. ٢ أخرجه مسلم (١٤٧١/ ٢)، ولم أره في البخاري. ٣ (٥٢٥٣). ٤ ينظر «صحيح البخاري» (٥٢٥١، ٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١/ ١ - ١٣) لرواياتهم على التوالي.