← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1451 · ص432 · ج1
وقد تكلَّف أقوام تأويلات فاسدة لتصحيح الحديث؛ كقول بعضهم: إنه سأله تجديد النكاح عليها! وقول بعضهم: إنه ظنَّ أن النكاحَ بغير إذنه وتزويجه غيرُ تامّ, فسأل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يزوّجه إياها نكاحًا تامًّا, فسلَّم له النبي - صلى الله عليه وسلم - حاله, وطيَّبَ قلبَه بإجابته! وقول بعضهم: إنه ظن أن التخيير كان طلاقًا, فسألَ رَجْعتها وابتداء النكاح عليها! وقول بعضهم: إنه استشعر كراهةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لها وأراد بلفظ التزويج استدامة نكاحها لا ابتداءه! وقول بعضهم: يحتمل أن يكون وقع طلاقٌ فسألَ تجديدَ النكاح! وقول بعضهم: يحتمل أن يكون أبو سفيان قال ذلك قبل إسلامه, كالمشترط له في إسلامه, ويكون التقدير: ثلاث إن أسلمتُ تُعْطِنِيهِنّ! وعلى هذا اعتمد المحبّ الطبري ١ في جواباته للمسائل الواردة عليه, وطوَّل في تقريره. وقال بعضهم: إنما سأله أن يزوِّجه ابنته الأخرى, وهي أختها, وخَفِيَ عليه تحريمُ الجمع بين الأختين لقرب عهده بالإسلام, فقد خفي ذلك على ابنته أم حبيبة, حتى سألَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ٢ , وغَلِط الراوي في اسمها. وهذه التأويلات في غاية الفساد والبطلان, وأئمة الحديث والعلم لا
١ سبق التعريف به. ٢ حديثها أخرجه البخاري (٥١٠١، ٥١٠٦)، ومسلم (١٤٤٩).