← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1291 · ص340 · ج2
ويدل على ذلك ما روى البخاري في «صحيحه» ١ عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد الله بن رواحة، فجَعلتْ أخته عَمْرةُ تبكي: واجَبَلاه! وا كذا، وا كذا، تُعدِّد عليه، فقال حين أفاق: ما قلتِ شيئًا إلا قيل لي: آنْتَ كذلك؟ وقد تقدم ٢ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن ثابت: «فإذا وجب فلا تبكينَّ باكية». وهذا أصح ما قيل في الحديث ٣. ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي، ويسمع قرْعَ نعالهم ٤، وتُعرَض عليهم ٥ أعمالُ أقاربهم الأحياء ٦، فإذا رأوا فيها ما يسوءهم تألموا له. وهذا ونحوه مما يتعذب به
١ رقم (٤٢٦٧). وانظر أيضًا حديث أبي موسى الأشعري بمعناه ــ وهو أصرح دلالةً ــ عند أحمد (١٩٧١٦)، وابن ماجه (١٥٩٤)، والحاكم (٢/ ٤٧٠). ٢ في «المختصر» (٢٩٨٢)، وهو في «السنن» (٣١١١) بإسناد حسن. ٣ وهو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية في «جواب الاعتراضات المصرية» (ص ٥٩ - ٧٢)، و «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٣٦٩ - ٣٧٦)، و «جامع المسائل» (٣/ ١٣٨ - ١٤١). ٤ كما في حديث أنس عند البخاري (١٣٣٨) ومسلم (٢٨٧٠). ٥ أي: على الأموات، وفي الطبعتين: «عليه» خلافًا للأصل. ٦ روي ذلك في عدة أحاديث مرفوعة، ولا يصح منها شيء. وفي الباب آثار موقوفة مروية من وجوه حسان، منها: عن أبي أيوب وأبي الدرداء في «الزهد» لابن المبارك (١/ ١٤٩، ٢/ ٤٢) و «المنامات» لابن أبي الدنيا (٣ - ٥)، وعن أبي هريرة في «تهذيب الآثار ــ مسند عمر» للطبري (٢/ ٥١٠ - ٥١١)، وعن سعيد بن جبير في «الزهد» لابن المبارك (١/ ١٥١). وانظر: «الضعيفة» (٤٤٣، ٨٦٣، ٨٦٤)، و «الصحيحة» (٢٧٥٨) كلاهما للألباني.