1288 · ص339 · ج1
ثعلب ١: من قال «إن» بالكسر فقد عمّ, ومَن قال: «أن» بالفتح فقد خصّ.
ونظير هذين الوجهين والتعليلين والترجيح سواء قوله تعالى حكاية عن المؤمنين: {إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} [الطور: ٢٨] بكسر «إن» وفتحها. فمَن فتَحَ كان المعنى: «ندعوه لأنه هو البَرُّ الرحيم»، ومَن كَسَر كان الكلام جملتين, إحداهما قولهم: «ندعوه» , ثم استأنف فقال: «إنه هو البر الرحيم» , قال أبو عبيد ٢: والكسر أحسن, ورجَّحَه بما ذكرناه.
السادسة عشر: أنها متضمِّنة للإخبار عن اجتماع المُلْك والنعمة والحمد لله عز وجل, وهذا نوعٌ آخر مِن الثناء عليه, غير الثناء بمفردات تلك الأوصاف العَليَّة, فله ٣ سبحانه من أوصافه العُلى نوعا ثناءٍ: نوعٌ متعلِّق بكلّ صِفَةٍ صِفَةٍ ٤ على انفرادها, ونوعٌ متعلِّق باجتماعها، وهو كمالٌ مع كمال، وهو غاية الكمال, والله سبحانه يَقْرِن في صفاته بين المُلك والحمد, ويُنَوِّع هذا المعنى إذ ٥ اقتران أحدهما بالآخر من أعظم الكمال؛ فالملك وحدَه كمال, والحمد كمال، واقتران أحدهما بالآخر كمال, فإذا اجتمع المُلك المتضمِّن للقدرة مع النعمة المتضمِّنة لغاية النفع والإحسان والرحمة، مع
١ ذكر قولَه الخطابي في «غريب الحديث»: (٣/ ٢٤٦)، وعياض في «المشارق»: (١/ ٤٣).
٢ ينظر «إعراب القرآن» (ص ٨٨٧ - ٨٨٨) للنحاس، و «البحر المحيط»: (٨/ ١٥٠) لأبي حيان. وقرأ بفتح «أنّه» نافع والكسائي، والباقون بالكسر. ينظر «المبسوط» (ص ٣٥١) لابن مهران.
٣ الأصل و (ش): «فإنه» ولعلها ما أثبت.
٤ صحّح عليهما في الأصل مرتين.
٥ ط. الفقي: «وسوغ ... أن» خطأ وتصرف في النص.