← المكتبة ▭▭ صفحتان
تهذيب سنن أبي داود - ط عطاءات العلم
ابن القيم شروح الحديث 751 هـ
A− A+
1138 · ص273 · ج3
لوجهين: أحدهما: أن الله يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة له، لا تخطئة الرسول له في أمر ما، فإن الصواب والحق مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - قطعًا، بخلاف غيره من الأمة فإنه إذا خطأ الصديق لم يتحقق أن الصواب معه، بل ما تنازع الصديق وغيره في أمرٍ إلا كان الصواب مع الصديق. الثاني: أن التخطئة هنا من نسبته إلى «الخِطْء» ١ الذي هو الإثم، دون «الخطأ» الذي هو ضد التعمد، والله أعلم. وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه: «إن العبد لَيُشْرِف على حاجة من حاجات الدنيا، فيذكره الله من فوق سبع سماوات، فيقول: ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فإن فتحتُها له فتحتُ له بابًا من أبواب النار، ولكن ازْوُوها عنه، فيصبح العبد عاضًّا على أنامله يقول: من دهاني؟ من سبقني؟ وما هي إلا رحمة رحمه الله بها». ذكره أبو نعيم ٢.
١ تحرّفت العبارة في ط. الفقي إلى: «أن التخطئة هنا مرة منسوبة إلى الخطأ». ٢ في «الحلية» (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) ــ ومن طريقه ابن قدامة في «العلو» (ص ١٠٠ - ١٠١) ــ، وأخرجه أيضًا ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٣١٧)؛ من طريق صالح بن بيان عن شعبة به. وإسناده واهٍ، صالح بن بيان قال عنه الدارقطني: متروك، وقد تفرّد به عن شعبة، ولذا قال أبو نعيم: «غريب من حديث شعبة». وقد روي نحوه عن ابن مسعود موقوفًا عليه، أخرجه أبو داود (١٩١) وهنّاد (٤٠٤) كلاهما في «الزهد»، واللالكائي في «السنة» (٤/ ٧٣٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٩٩٧١)، وفي إسناده إرسال، خيثمة لم يسمع من ابن مسعود.