1095 · ص255 · ج2
ومعلوم أن النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يُفعَل، ولا نعلم أن أحدًا من أهل العلم يقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهاهم عنهما ثم أذن فيهما.
والدليل على أن الفعل كان قبل النهي: قوله في حديث نبيشة: «إنا كنا نَعتِر عتيرة في الجاهلية، وإنا كنا نُفرِّع فَرَعًا في الجاهلية».
وفي إجماع عوامّ علماء الأمصار أن استعمالهما ١ ذلك وقوف عن الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك= بيانٌ لما قلنا.
وقد كان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب، وكان يروي فيها شيئًا. وكان الزهري يقول: «الفرعة أول نتاج، والعتيرة شاة كانوا يذبحونها في رجب» ٢. آخر كلام ابن المنذر.
وقال أبو عبيد ٣: هذا منسوخ. وكان إسحاق بن راهويه يحمل قوله: «لا فرع ولا عتيرة» أي لا يجب ذلك، ويحمل هذه الأحاديث على الإذن فيها ٤. قال الحازمي ٥: وهذا أولى مما سلكه ابن المنذر.
١ في الأصل و (هـ): «استعمالها»، والتصحيح من «الاعتبار»، وفي مطبوعة «الإشراف»: «عن استعمالهما، والوقوف عن الأمر بهما».
٢ أخرجه الحميدي في «المسند» (١١٢٦)، والطحاوي في «شرح مشكل الآثار (١٠٦١). وهو في «الصحيحين» عقب حديث «لا فَرَع ولا عتيرة» دون التصريح أنه من قول الزهري، والحديث مروي من طريقه.
٣ «غريب الحديث» (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
٤ انظر قول إسحاق في «مسنده» عقب الحديث (١٠٣٤).
٥ «الاعتبار» (ص ٥٧٣).