← المكتبة ▭▭ 2 pages
مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
محمد بن عبد الوهاب الفقه الحنبلي 1206 هـ
A− A+
59 · ص60
ويعمم بدنه بالغسل، لقوله تعالى: {كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا} ، ١ وقوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} . ٢ ويستحب إمرار يده على بدنه، ولا يجب إذا تيقن وغلب على ظنه وصول الماء؛ وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي. وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال واجب، ونحوه قال أبو العالية. قالوا: لأن الله تعالى قال: {حتى تغتسلوا} ، ولا يقال: اغتسل إلا لمن دلك، ولنا: قوله: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء؛ فتطهرين". ٣ رواه مسلم. وما ذكروه ممنوع، فإنه يقال: غسل الإناء، وإن لم يدلكه. ولا يجب الترتيب فيه لقوله: {فاطهروا} ، وقوله: {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} ، ولا نعلم في هذا خلافاً. ولا يجب فيه موالاة، نص عليه؛ وهو قول أكثر أهل العلم. وقال ربيعة: من تعمَّده أعاد الغسل، وهو قول الليث. وإذا بقيت لمعة لم يصبها الماء، فمسحها بيده أو شعره، فروي عن أحمد أنه سئل: عن حديث العلاء بن زياد: "أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة لم يصبها الماء، فدلكها بشعره"، ٤ فقال: نعم، أخذ به. وروي عنه: يأخذ لها ماء جديداً، فيه حديث لا يثبت، يعصر شعره. وذكر له حديث ابن عباس: "أنه صلى الله عليه وسلم عصر لمته على لمعة"، فضعّفه ولم يصححه. ونص أحمد على أنها تنقض الشعر في غسل الحيض. قيل له: كيف، وهي لا تنقضه من الجنابة؟ قال: حديث أسماء "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: تنقضه". وهو قول طاووس والحسن وأكثر العلماء، لحديث عائشة. وللبخاري فيه: "انقضي رأسك وامتشطي". ٥ وقيل: "مستحب"، روي عن عائشة وأم سلمة؛ وهو قول مالك والشافعي وأصحاب
١ سورة المائدة آية رقم: ٦. ٢ سورة النساء آية رقم: ٤٣. ٣ مسلم: الحيض (٣٣٠) , والترمذي: الطهارة (١٠٥) , والنسائي: الطهارة (٢٤١) , وأبو داود: الطهارة (٢٥١) , وابن ماجة: الطهارة وسننها (٦٠٣) , وأحمد (٦/٢٨٩, ٦/٣١٤) , والدارمي: الطهارة (١١٥٧) . ٤ ابن ماجة: الطهارة وسننها (٦٦٣) , وأحمد (١/٢٤٣) . ٥ البخاري: الحيض (٣١٦) , ومسلم: الحج (١٢١١) , وأحمد (٦/١٦٣, ٦/١٧٧) .
→ prev 59 / 781 next ←