← المكتبة
▭▭ 2 pages
مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني)
A−
A+
298 · ص300
باب الفدية
هي على ثلاثة أضرب:
(أحدها) : ما هو على التخيير وهو نوعان:
أحدهما: يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة؛ وهي فدية الحلق والتقليم والتغطية واللبس والطيب، لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} الآية ١، ولحديث كعب، وقسنا عليه الباقي، لأنه حرم للترفه كالشعر. ولا فرق في الحلق بين المعذور وغيره، والعامد والمخطئ. وقاله مالك والشافعي. وعن أحمد: إذا حلق لغير عذر فعليه دم من غير تخيير، وهو مذهب أبي حنيفة، لأن الله تعالى خيّر بشرط العذر. ولنا: أن الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعاً، والتبع لا يخالف أصله. وفي بعض ألفاظ حديث كعب: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين: لكل مسكين نصف صاع تمر"؛ ٢ وبهذا قال مالك والشافعي. وقال الحسن: الصيام عشرة أيام، والإطعام عشرة مساكين. وعن الثوري: يجزئ من البر نصف صاع، ومن التمر والشعير صاع، واتباع السنة أولى، ويقاس على التمر والبُرّ والشعير والزبيب. وعنه: يجزئ مدّ بُرّ لكل مسكين. و" ومن أبيح له الحلق جاز له تقديم الكفارة، فعله علي".
الثاني: جزاء الصيد، فيخيّر فيه بين المثل وتقويمه بدراهم يشترى بها طعاماً،
١ سورة البقرة آية: ١٩٦.
٢ البخاري: الحج (١٨١٦) , ومسلم: الحج (١٢٠١) , والترمذي: تفسير القرآن (٢٩٧٤) , والنسائي: مناسك الحج (٢٨٥١) , وأبو داود: المناسك (١٨٥٦, ١٨٥٧, ١٨٦٠) , ومالك: الحج (٩٥٥, ٩٥٦) .