2211 · ص60 · ج1
والتعريف الأول هو الصحيح، المعول عليه ١، يؤيده المعني اللغوي - المتقدم -، وهو ما دل عليه معني الصاحب في القرآن، كقوله - تعالى - في النبي - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (٢٢)} ٢، وقوله: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} ٣. وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله في عدة أحاديث: (طوبى لمن رآني)، وقوله: (لا تمس النار مسلمًا رآني) ٤ ... وهذه الأدلة في أدلة أخرى كلها تدل على مطلق الصحبة، والرؤية، ليست واردة في مقدار خاص منها - والله أعلم -.
والتعريف الثاني للصحابي تعريف مرجوح، اعتمد أصحابه على الاستعمال، والمعنى العرفي للصاحب - فيما يظهر - ٥، والله تعالى أعلم.
قال الإمام أحمد - رحمه الله - في عقيدته ٦: (كل من صحبه - سنة، أو شهرا، أو يوما، أو ساعة، أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه). ويقول شيخ الإسلام ابن تيميه ٧: (والصحبة اسم جنس،
١ انظر: قولي الإمام أحمد، والبخاري - رحمهما الله - في الكفاية للخطيب (ص/ ٩٩)، وانظر: صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (ص ٧١ - ٧٧).
٢ من الآية: (٤٦)، من سورة: سبأ.
٣ الآية: الثانية، من سورة: التكوير.
٤ انظر الأحاديث ذوات الأرقام/ ٤٥ - ٥٤.
٥ وانظر: التقييد (ص/ ٢٥٦)، ومسلم الثبوت (٢/ ١٥٨)، والبحر المحيط (٤/ ٣٠١ - ٣٠٢)، ومحاضرات في علوم الحديث للتازي (١/ ١٣١).
٦ كما في: شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٦٠).
٧ كما في: مجموع الفتاوى (٤/ ٤٦٤).