40 · ص47
٤ ــ وقوله: "ثم تبدَّى له الملَكُ بين السماء والأرض على كرسيّ": هذه الرواية ثابتة في الصحيح ١.
قيامُه صلى الله عليه وسلم بالدَّعوة:
قال المصنف: «ثم أَمَرَه اللهُ في هذه الآيةِ ٢ أن يُنذرَ قومَه ويدعُوهم إلى الله، فشمَّر صلى الله عليه وسلم عن سَاقِ التكليفِ، وقامَ في طاعةِ الله أتمَّ قيامٍ، يدعو إلى الله سبحانَه: الكبيرَ والصغيرَ، والحرَّ والعبدَ، والرجالَ والنساءَ، والأسودَ والأحمرَ، فاستجابَ له عِبَادُ الله من كلّ قبيلةٍ. وكان حائِزَ سبْقهم: أبو بكرٍ عبدُ الله بن عثمان التَّيمي، وآزَرهُ في دينِ الله، ودعا معه إلى الله على بصيرةٍ، فاستجابَ لأبي بكر: عثمانُ بنُ عفان، وطلحةُ، وسعدٌ بن أبي وقَّاصٍ. وأما عليٌّ فأسلم صغيراً ابنَ ثمانِ سنين، وكذلك أسلمتْ خديجةُ، وزيدُ بن حَارثة».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ قوله: "وكان حائز سبقهم أبو بكر": تقدم الكلام عن أول الناس إسلاماً قبل قليل.
٢ ــ وقوله: "وأما عليّ فأسلم صغيراً ابن ثمانِ سنين": قلت: رجح الحافظان الذهبي وابن حجر أنه أسلم وعمره عشر سنين ٣.
٣ ــ ثم إن في قول المصنف: "وقامَ صلى الله عليه وسلم في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله: الكبيرَ والصغيرَ .. إلى آخره": قلت: هذا فيه عموم وإجمال، والتحقيق أن النبي صلى الله عليه وسلم
١ صحيح البخاري «٤٩٢٥»، صحيح مسلم «١٦١» من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
٢ يعني بها الآيات الأول من صدر سورة المدثر: يا أيها المدثر قم فأنذر ..
٣ تاريخ الإسلام للذهبي ١/ ٥٣٩، فتح الباري ٧/ ٧٢.