28 · ص34
٣ ــ ومن الشواهد ما رواه زيد بن حارثة، قال: كان صنم من نحاس يقال له: إِساف أو نائلة، يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تمسَّه! فقال زيد: فطفت فقلت في نفسي لأمسَّنَّه حتى أنظر ما يكون، فمسحته، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ألم تُنه؟! ١.
٤ ــ وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد الله يحدث: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره»، فقال له العبَّاس عمّه: يا ابن أخي، لو حللتَ إزارك فجعلت على منكبيك دون الحجارة، قال: «فحلَّه فجعله على منكبيه، فسقط مغشياً عليه، فما رُئي بعد ذلك عرياناً صلى الله عليه وسلم» ٢.
وعلق الحافظ ابن حجر على هذا الحديث قائلاً: "وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان مصوناً عما يستقبح قبل البعثة وبعدها" ٣.
٥ ــ ويكفي في الدلالة على حال النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته شهادة زوجه خديجة له وهي أعلم الناس به حين قالت له: "إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَلّ، وتُكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" ٤.
٦ ــ وأما حادثة اختصام قريش حول من يضع الحجر الأسود في مكانه عندما جددت بناء الكعبة، وما أشار به النبي صلى الله عليه وسلم من الرأي السديد، فهذه حادثة مشهورة
١ دلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٣٤، وحسنه الذهبي في تاريخ الإسلام ١/ ٥١٦.
٢ صحيح البخاري «٣٦٤» واللفظ له، صحيح مسلم «٣٤٠».
٣ فتح الباري ١/ ٤٧٥.
٤ صحيح البخاري «٣»، صحيح مسلم «٢٥٢».