← المكتبة ▭▭ 2 pages
حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
هانى فقيه السيرة النبوية
A− A+
182 · ص202
وبَعَث رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم السعدين: ابنَ معاذ وابنَ عبادة وخَوَّاتَ بن جُبير وعبدَ الله بن رَواحة، ليعرفوا له هل نقضَ بنو قريظة العهدَ أو لا؟ فلما قربوا منهم وجدوهم مُجاهرين بالعداوةِ والغدرِ، فتسابُّوا ونالَ اليهودُ ــ عليهم لعائن الله ــ من رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فسبَّهم سعدُ بن معاذ، وانصرفوا عنهم. وقد أمرهم صلى الله عليه وسلم إن كانوا نقضُوا أن لا يفتُّوا بذلك في أعضاد المسلمين ١، لئلا يورث وهناً، وأن يَلحنوا إليه لحناً ــ أي لغزاً ــ فلمَّا قدموا عليه، قال: ما وراءكم؟ قالوا: عَضَلٌ والقارَّة، يعنون غدرهم بأصحابِ الرَّجيعِ، فعظُم ذلك على المسلمينَ، واشتدّ الأمرُ، وعظُم الخطرُ، وكانوا كما قال الله تعالى: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا} [الأحزاب: ١١]». الكلام عليه من وجوه: ١ ــ جَعْلُ المسلمين ظهورهم إلى جبل سَلْع، هذا كان من ضمن خطتهم بحيث تكون وجوههم مقابلة للعدو المتمركز خلف الخندق. وكذلك وضع النساء والذراري في آطامها، وكله ذكره ابن إسحاق بدون إسناد ٢. ٢ ــ ومجيئ حُيي بن أخطب إلى كعب بن أسد وإقناعه بنقض العهد مع المسلمين ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة بدون إسناد، والقدر الثابت في الأحاديث هو غدر بني قُريظة ٣. ٣ ــ وإرساله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومن معهما إلى بني قريظة
١ أعضاد المسلمين: قوتهم. ٢ سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٠. ٣ السيرة النبوية للعُمري ٢/ ٤٢٨.
→ prev 182 / 303 next ←