الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 15 · printed p. 101 · commentary
101 مَسْأَلَةٌ 5 ) قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ ، يَعْنِي الْجِلْدَ النَّجِسَ إذَا قُلْنَا لَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ فِي يَابِسٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، قِيلَ بَعْدَ دَبْغِهِ وَقِيلَ وَقَبْلَهُ ، انْتَهَى .
( أَحَدُهُمَا ) لَا يُبَاحُ إلَّا بَعْدَ الدَّبْغِ لَا غَيْرُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ ، وَعَلَيْهِ شَرْحُ ابْنِ مُنَجَّى ، وَابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْمُقْنِعِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ : لَا يُبَاحُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْيَابِسَاتِ ، مَعَ الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهُوَ أَظْهَرُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُبَاحُ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، لَكِنَّ تَدْلِيلَهُ يَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَيُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي الْيَابِسَاتِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، انْتَهَى فَخَالَفَ هُنَا مَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَقَالَ : عَلَى الْأَظْهَرِ .
102 مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ فَإِنْ جَازَ يَعْنِي الِاسْتِعْمَالَ أُبِيحَ الدَّبْغُ ، وَإِلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ ، وَاحْتَمَلَ الْإِبَاحَةَ ، كَغَسْلِ نَجَاسَةٍ بِمَائِعٍ وَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَطْهُرْ ، كَذَا قَالَ الْقَاضِي وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَيُبَاحُ فِعْلُ الدِّبَاغِ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ أَنَّهُ مُطَهِّرٌ ، إذَا قُلْنَا : يُبَاحُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي الْيَابِسِ ، وَإِلَّا فَفِيهِ وَجْهَانِ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : فَإِنْ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِي يَابِسٍ جَازَ دَبْغُهُ ، وَإِنْ حُرِّمَ فَوَجْهَانِ ، انْتَهَى ، ( قُلْت ) الصَّوَابُ أَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّحْرِيمِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ عَبَثٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَظْهَرُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ لَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ : وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ أَخِيرًا طَهَارَتَهُ وَعَنْهُ مَأْكُولُ اللَّحْمِ ، اخْتَارَهُمَا جَمَاعَةٌ ، انْتَهَى ، قَدْ يُقَالُ : لَمْ يُقَدِّمْ الْمُصَنِّفُ حُكْمًا فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهُوَ مَا إذَا قُلْنَا يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ : هَلْ يَشْمَلُ كُلَّ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ ، أَوْ لَا يَطْهُرُ إلَّا مَا كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ ؟ فَالْمُصَنِّفُ حَكَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ حَكَى وَجْهَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ( أَحَدُهُمَا ) يَطْهُرُ كُلُّ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي حَالِ الْحَيَاةِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتَيْهِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِابْتِدَائِهِ بِهَا ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) لَا يَطْهُرُ إلَّا مَا كَانَ مَأْكُولًا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ( قُلْت ) مِنْهُمْ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ .
103 مَسْأَلَةٌ 7 - 9 ) قَوْلُهُ : وَفِي اعْتِبَارِ غَسْلِهِ وَجَعْلِ تَشْمِيسِهِ دِبَاغًا وَجْهَانِ ، وَيَتَوَجَّهَانِ فِي تَتْرِيبِهِ ، أَوْ رِيحٍ ، انْتَهَى ، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ :
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 7 ) هَلْ يُعْتَبَرُ غَسْلُ الْمَدْبُوغِ بَعْدَ الدَّبْغِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ وَأَطْلَقَهُ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُذْهَبِ وَالْكَافِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ( أَحَدُهُمَا ) يُشْتَرَطُ غَسْلُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ ، وَالْمَجْدُ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : يُشْتَرَطُ غَسْلُهُ فِي أَظْهَرْ الْوَجْهَيْنِ ، قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ : اشْتِرَاطُ الْغَسْلِ أَظْهَرُ ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَحَوَاشِي الْمُصَنِّفِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يُشْتَرَطُ ( قُلْت ) وَهُوَ أَوْلَى ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَذَلِكَ يُخَرَّجُ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْأَثَرِ بَعْدَ الِاسْتِجْمَارِ بِالْأَحْجَارِ ، هَلْ طَاهِرٌ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، انْتَهَى ، ( قُلْت ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ طَاهِرٍ ، وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهِ .
104 الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 8 ) هَلْ يَحْصُلُ الدِّبَاغُ بِتَشْمِيسِهِ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ فِيهِ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يَحْصُل الدِّبَاغُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَحَوَاشِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمْ ( قُلْت ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، لِاشْتِرَاطِهِمْ الدَّبْغَ ، وَأَنْ يَكُونَ يَابِسًا ، وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا مِنْهَا ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَحْصُلُ الدَّبْغُ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 9 ) قَوْلُهُ : وَيَتَوَجَّهَانِ فِي تَتْرِيبِهِ أَوْ رِيحٍ ( قُلْت ) قَدْ صَرَّحَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ بِإِجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي التَّتْرِيبِ ، وَكَذَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِيهِمَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
105 مَسْأَلَةٌ 10 ) قَوْلُهُ وَفِي الْخَرْزِ بِشَعْرِ خِنْزِيرٍ رِوَايَاتٌ ، الْجَوَازُ ، وَالْكَرَاهَةُ ، وَالتَّحْرِيمُ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي شَرْحِهِ ( إحْدَاهَا ) يَحْرُمُ ، وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ ) يُكْرَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ( قُلْت ) وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ ، وَأَطْلَقَ الْجَوَازَ وَالْكَرَاهَةَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَآدَابِ الْمُسْتَوْعِبِ .
( مَسْأَلَةٌ 11 - 12 ) قَوْلُهُ : وَفِي لُبْسِ جِلْدِ ثَعْلَبٍ وَافْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى ، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 11 ) أَطْلَقَ فِي لُبْسِ جِلْدِ الثَّعْلَبِ رِوَايَتَيْنِ ( وَاعْلَمْ ) أَنَّ فِيهِ رِوَايَاتٌ ( إحْدَاهُنَّ ) الْإِبَاحَةُ مُطْلَقًا ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَأَمَّا الثَّعْلَبُ فَفِيهِ نِزَاعٌ ، وَالْأَظْهَرُ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِيهِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) الْإِبَاحَةُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ نَصَّ عَلَيْهَا ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفَائِقِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ ) الْكَرَاهَةُ فِي الصَّلَاةِ دُونَ غَيْرِهَا ( وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ ) التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّلْخِيصِ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي التَّلْخِيصِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَقِيلَ يُبَاحُ لُبْسُهُ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَفِي كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى .
( وَقَالَ ) الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ : الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي حِلِّهَا ، انْتَهَى وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْحِلِّ فَيَكُونُ الْمَذْهَبُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ تَحْرِيمَ لُبْسِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدَّبْغَ لَا يُطَهِّرُ .
106 الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 12 ) أَطْلَقَ فِي افْتِرَاشِ جِلْدِ سَبُعٍ رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَحَكَاهُمَا وَجْهَيْنِ ( إحْدَاهُمَا ) عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَابْنُ رَزِينٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) الْجَوَازُ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَبَالَغَ حَتَّى بِجَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْكِلَابِ فِي الْيَابِسِ وَشَدِّ الْبُنُوقِ وَنَحْوِهِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ دِبَاغًا .
( تَنْبِيهٌ ) قَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ كَابْنِ حَمْدَانَ صَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ كَرَاهَةَ لُبْسِ وَافْتِرَاشِ جِلْدٍ مُخْتَلَفٍ فِي نَجَاسَتِهِ ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَأَحْكَامِ اللِّبَاسِ : وَيُكْرَهُ لُبْسُهُ وَافْتِرَاشُهُ جِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَتِهِ ، وَقِيلَ لَا ، وَعَنْهُ يَحْرُمُ .
وَفِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا إنْ طَهُرَ بِدَبْغِهِ لَبِسَهُ بَعْدَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ ، انْتَهَى .
( فَمَسْأَلَةُ ) الْمُصَنِّفِ فِي هَذَا الْبَابِ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( قُلْت ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِالرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّجَاسَةِ وَبِالْخِلَافِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِالنَّظَرِ إلَى كَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، لَا إلَى كَوْنِهِ نَجِسًا ، فَعَلَى هَذَا يَنْتَفِي التَّكْرَارُ وَالِاعْتِرَاضُ ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى تَصْرِيحٍ بِالْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ خَارِجٍ ، وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي الصَّلَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( مَسْأَلَةٌ 13 ) " وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِالنَّجَاسَاتِ فِي رِوَايَةٍ ، لَكِنْ كَرِهَهُ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ وَعَنْهُ الْمَنْعُ " انْتَهَى ( إحْدَاهُمَا ) الْجَوَازُ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، فَقَالَ : وَيَجُوزُ إيقَادُ السَّرْجَيْنِ النَّجِسِ ، انْتَهَى ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْأَقْيَسِ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَابْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ إيقَادُ النَّجِسِ أَشْبَهَ دُهْنَ الْمَيْتَةِ انْتَهَى .
( قُلْت ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ .
107 تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ " وَصُوفُهَا وَشَعْرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ مُبَاحٌ ، وَعَنْهُ نَجِسٌ ، وَكَذَا مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ لَا يُؤْكَلُ ، وَعَنْهُ مِنْ طَاهِرٍ طَاهِرٌ " انْتَهَى ، فِي كَلَامِهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ .
108 أَحَدُهَا ) أَنَّ كَلَامَهُ شَمِلَ الطَّاهِرَ وَالنَّجِسَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ شَعْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ قَطْعًا ( الثَّانِي ) أَنَّ ظَاهِرَ مَا قَدَّمَهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ طَاهِرَةٌ ، وَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، بَلْ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ طَاهِرَةٌ وَمِنْ النَّجِسِ نَجِسَةٌ عَلَى مَا بَيَّنْتُهُ فِي الْإِنْصَافِ ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ ( وَالثَّالِثُ ) أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ " كَجَزِّهِ إجْمَاعًا " أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَائِدٌ إلَى شَعْرِ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ الَّذِي لَا يُؤْكَلُ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْإِجْمَاعُ عَائِدٌ إلَى شَعْرِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ ( الرَّابِعُ ) قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ " وَكَشَعَرِ آدَمِيٍّ " فِيهِ عُمُومٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ شَعْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قُلْت ) وَكَذَا شَعْرُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَمْ أَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( مَسْأَلَةٌ 14 ) قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَنْجُسْ شَعْرُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ وَإِلَّا فَفِي اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَهَلْ يُبَاحُ ثَوْبٌ مِنْ شَعْرِ مَا لَا يُؤْكَلُ مَعَ نَجَاسَتِهِ غَيْرَ جِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَقِيلَ : هُمَا بِنَاءٌ عَلَى طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ ، وَفِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ أَوْ لُبْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ ، وَعَنْهُ هُوَ مُبَاحٌ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ نَجِسَ بِمَوْتِهِ ، لَا مِنْ حَيَوَانٍ نَجِسٍ حَيًّا ، انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الثَّوْبِ مِنْ شَعْرِ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَعَنْهُ هُوَ طَاهِرٌ مُبَاحٌ ، وَعَنْهُ هُوَ نَجِسٌ ، وَفِي اسْتِعْمَالِهِ 109 فِي الْيَابِسِ ، وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ رِوَايَتَانِ ، وَعَنْهُ مَا كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَمُبَاحٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ نَجِسٍ فَلَا ، انْتَهَى ، فَأَطْلَقَا الْخِلَافَ أَيْضًا كَالْمُصَنِّفِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْفُصُولِ وَغَيْرِهِ الْمَنْعُ ( قُلْت ) الصَّوَابُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِهِ فِي يَابِسٍ وَلُبْسِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ قِيَاسًا عَلَى اسْتِعْمَالِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدَّبْغِ فِي الْيَابِسَاتِ إذَا قُلْنَا لَا يَطْهُرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَا قَبْلَ الدَّبْغِ عَلَى قَوْلٍ ، وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ وَاسْتِعْمَالِ الْمُنْخُلِ مِنْ شَعْرٍ نَجِسٍ وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَابْنُ حَمْدَانَ وَلَكِنْ اخْتَارَ الْكَرَاهَةَ وَغَيْرُهُمْ .
( مَسْأَلَةٌ 15 ) قَوْلُهُ : وَفِي طَهَارَةِ رُطُوبَةِ أَصْلِهِ بِغَسْلِهِ وَجْهَانِ ، انْتَهَى ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُصُولِ ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ ، وَأَحَدُهُمَا يَطْهُرُ ، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا غُسِلَ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ يُنْتَفَعُ بِصُوفِهِمَا إذَا غُسِلَ ، قِيلَ : فَرِيشُ الطَّيْرِ ؟ قَالَ : هَذَا أَبْعَدُ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَطْهُرُ ( قُلْت ) وَهُوَ الصَّوَابُ .
( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ وَحَرَّمَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ نَتْفَ صُوفٍ وَشَعْرٍ وَرِيشٍ مِنْ حَيٍّ لِإِيلَامِهِ وَكَرِهَهُ فِي النِّهَايَةِ ، انْتَهَى ، ظَاهِرُهُ إطْلَاقُ الْخِلَافِ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ إنْ حَصَلَ إيلَامٌ ، قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .
110 مَسْأَلَةٌ 16 ) : قَوْلُهُ وَإِنْ صَلُبَ قِشْرُ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَبَاطِنُهَا طَاهِرٌ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ ( أَحَدُهُمَا ) هِيَ نَجِسَةٌ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي فُرُوعِهِ وَغَيْرُهُ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ : قَالَهُ أَصْحَابُنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَابْنُ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) هِيَ طَاهِرَةٌ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ( قُلْت ) وَهُوَ قَوِيٌّ وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْمُغْنِي فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِتَصْحِيحِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith