رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الأول
page 469 · printed p. 349 · commentary
( قَوْلُهُ : فَأْرَةٌ وُجِدَتْ إلَخْ ) صُورَتُهُ مَلَأَ جَرَّةً مِنْ بِئْرٍ ثُمَّ مَلَأَ قُمْقُمَةً مِنْ تِلْكَ الْجَرَّةِ ثُمَّ وُجِدَتْ فِي الْقُمْقُمَةِ فَأْرَةٌ ، وَفِي نِهَايَةِ الْحَدِيثِ الْقُمْقُمَةُ مَا يُسَخَّنُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ نُحَاسٍ وَغَيْرِهِ وَيَكُونُ ضَيِّقَ الرَّأْسِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : يُحْمَلُ عَلَى الْقُمْقُمَةِ ) هَذَا مِنْ بَابِ الْحَوَادِثِ تُضَافُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ . ا هـ . ح . وَفِي الْفَتْحِ : أَخَذَ مِنْ حُبٍّ ثُمَّ مِنْ حُبٍّ آخَرَ مَاءً وَجَعَلَ فِي إنَاءٍ ثُمَّ وَجَدَ فِي الْإِنَاءِ فَأْرَةً ، فَإِنْ غَابَ سَاعَةً فَالنَّجَاسَةُ لِلْإِنَاءِ ، وَإِلَّا فَإِنْ تَحَرَّى وَوَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَحَدِ الْحُبَّيْنِ عَمِلَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ عَلَى شَيْءٍ فَلِلْحُبِّ الْأَخِيرِ ، وَهَذَا إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ ، فَلَوْ لِاثْنَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ مَا كَانَتْ فِي حُبِّي فَكِلَاهُمَا طَاهِرٌ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا الدُّهْنُ ) أَيْ : مِنْ جَوْفِهَا ، أَوْ الْمُرَادُ مِمَّا يُلَاقِي جِلْدَهَا . ( قَوْلُهُ : فَقِرْبَتُهُ ) أَيْ : هِيَ النَّجِسَةُ ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِيمَا بَعْدَهُ . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا الدُّهْنُ ، فَإِنْ بَقِيَ مَا عَلَيْهَا بِحَالِ الْجَمَدِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ أَيْ : جَامِدًا فَهُوَ دَلِيلُ أَنَّهُ عَسَلٌ ; لِأَنَّ الْعَسَلَ إذَا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ تَلَاحَمَتْ أَجْزَاؤُهُ وَتَمَاسَكَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، بِخِلَافِ الدِّبْسِ فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ بِحَرَارَةِ الشَّمْسِ أَفَادَهُ ح . بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ الْحَالُ بِذَلِكَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فِيهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ .
. ( قَوْلُهُ : يُعْمَلُ بِخَبَرِ الْحُرْمَةِ إلَخْ ) أَيْ : إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِأَنَّ هَذَا اللَّحْمَ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ أَوْ مَيْتَةٌ وَعَدْلٌ آخَرُ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ لَا يَحِلُّ ; لِأَنَّهُ لَمَّا تَهَاتَرَ الْخَبَرَانِ بَقِيَ عَلَى الْحُرْمَةِ الْأَصْلِيَّةِ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّكَاةِ ، وَلَوْ أَخْبَرَا عَنْ مَاءٍ وَتَهَاتَرَا بَقِيَ عَلَى الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ . ا هـ . إمْدَادٌ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ التَّهَاتُرِ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا يُعْتَبَرُ التَّحَرِّي ، وَسَنَذْكُرُ مَا يُخَالِفُهُ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ قَبْلَ فَصْلِ اللُّبْسِ عَنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَرَاجِعْهُ هُنَاكَ . ( قَوْلُهُ : أَقَلُّهَا طَاهِرٌ ) كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ ثَوْبٌ طَاهِرٌ مَعَ ثَوْبَيْنِ نَجِسَيْنِ وَكَذَا بِالْعَكْسِ بِالْأَوْلَى . ( قَوْلُهُ : لَا أَقَلُّهَا ) مِثْلُهُ التَّسَاوِي فَإِنَّهُ لَا يُتَحَرَّى فِيهِ أَيْضًا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ، وَذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّ اخْتِلَاطَ الذَّبِيحَةِ الذَّكِيَّةِ وَالْمَيْتَةِ كَحُكْمِ الْأَوَانِي .
ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي كَمَا فِي الْإِمْدَادِ أَنَّ الثَّوْبَ لَا خَلَفَ لَهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَإِنَّهُ يَخْلُفُهُ التَّيَمُّمُ . وَأَمَّا فِي حَقِّ الشُّرْبِ فَيُتَحَرَّى مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ لَا خَلَفَ لَهُ ، وَلِهَذَا قَالَ إلَّا لِضَرُورَةِ شُرْبٍ .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فِي مَسْأَلَتَيْ الثِّيَابِ وَالْأَوَانِي مُوَافِقٌ لِمَا فِي نُورِ الْإِيضَاحِ وَمَوَاهِبِ الرَّحْمَنِ ، وَيُخَالِفُهُ مَا فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ الطَّاهِرُ فِي الْأَوَانِي أَوْ الثِّيَابِ أَوْ الذَّبَائِحِ تَحَرَّى فِي حَالَتَيْ الِاخْتِيَارِ وَالِاضْطِرَارِ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ ، وَفِي الِاضْطِرَارِ يَتَحَرَّى فِي الْكُلِّ إلَّا فِي الْأَوَانِي لِغَيْرِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَّقَ مِنْ نِسَائِهِ امْرَأَةً أَوْ أَعْتَقَ مِنْ إمَائِهِ أَمَةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى لِوَطْءٍ وَلَا بَيْعٍ وَإِنْ كَانَتْ الْغِيبَةُ لِلْحَلَالِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ كِتَابِ التَّحَرِّي فَرَاجِعْهُ . ( قَوْلُهُ : يَحْرُمُ أَكْلُ لَحْمٍ أَنْتَنَ ) عَزَاهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَى مُشْكِلِ الْآثَارِ لِلطَّحَاوِيِّ . 349 قَالَ ح : أَيْ : لِأَنَّهُ يَضُرُّ لَا لِأَنَّهُ نَجِسٌ . وَأَمَّا نَحْوُ اللَّبَنِ الْمُنْتِنِ فَلَا يَضُرُّ ذَكَرَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِ كَرَاهِيَةِ الْوَهْبَانِيَّةِ . ا هـ .
قُلْت : وَنَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ صَلَاةِ الْجَلَّابِي أَنَّهُ إذَا اشْتَدَّ تَغَيُّرُهُ تَنَجَّسَ ، ثُمَّ نَقَلَ التَّوْفِيقَ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ، وَمِثْلُهُ فِي الْقُنْيَةِ ، لَكِنْ فِي الْحَمَوِيِّ عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ الِاسْتِحَالَةَ إلَى فَسَادٍ لَا تُوجِبُ النَّجَاسَةَ لَا مَحَالَةَ . ا هـ . وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة : دُودُ لَحْمٍ وَقَعَ فِي مَرَقَةٍ لَا يُنَجِّسُ وَلَا تُؤْكَلُ الْمَرَقَةُ إنْ تَفَسَّخَ الدُّودُ فِيهَا ا هـ أَيْ : لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا . قُلْت : وَبِهِ يُعْلَمُ حُكْمُ الدُّودِ فِي الْفَوَاكِهِ وَالثِّمَارِ . ( قَوْلُهُ : شَعِيرٌ إلَخْ ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة : إذَا وُجِدَ الشَّعِيرُ فِي بَعْرِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ يُغْسَلُ وَيُجَفَّفُ ثَلَاثًا وَيُؤْكَلُ وَفِي أَخْثَاءِ الْبَقَرِ لَا يُؤْكَلُ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : لِأَنَّهُ لَا صَلَابَةَ فِيهِ .
. ثُمَّ نَقَلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْكُبْرَى أَنَّ الصَّحِيحَ التَّفْصِيلُ بِالِانْتِفَاخِ وَعَدَمِهِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْبَعْرُ وَالْخِثْيُ ا هـ أَيْ : إنْ انْتَفَخَ لَا يُؤْكَلُ فِيهِمَا وَإِلَّا أُكِلَ فِيهِمَا ، وَبَحَثَ نَحْوَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ ، وَبِمَا ذَكَرْنَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ صُلْبٌ مَرْفُوعٌ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِ " شَعِيرٌ " فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ : مَرَارَةُ كُلِّ حَيَوَانٍ كَبَوْلِهِ ) أَيْ : فَإِنْ كَانَ بَوْلُهُ نَجِسًا مُغَلَّظًا أَوْ مُخَفَّفًا فَهِيَ كَذَلِكَ خِلَافًا وَوِفَاقًا . وَمِنْ فُرُوعِهِ مَا ذَكَرُوا : لَوْ أَدْخَلَ فِي إصْبَعِهِ مَرَارَةَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ يُكْرَهُ عِنْدَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يُبِيحُ التَّدَاوِي بِبَوْلِهِ ، لَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّهُ يُبِيحُهُ . وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّ الْفَقِيهَ أَبَا اللَّيْثِ أَخَذَ بِالثَّانِي لِلْحَاجَةِ .
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى . قُلْت : وَقِيَاسُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا لِطَهَارَةِ بَوْلِهِ عِنْدَهُ . ا هـ . حِلْيَةٌ . ( قَوْلُهُ : وَجِرَّتُهُ كَزِبْلِهِ ) أَيْ : كَسِرْقِينِهِ ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ . وَقَدْ تُفْتَحُ : مَا يَجُرُّهُ أَيْ : يُخْرِجُهُ الْبَعِيرُ مِنْ جَوْفِهِ إلَى فَمِهِ فَيَأْكُلُهُ ثَانِيًا كَمَا فِي الْمُغْرِبِ وَالْقَامُوسِ ، وَعَلَّلَهُ فِي التَّجْنِيسِ بِأَنَّهُ وَارَاهُ جَوْفُهُ ، أَلَا تَرَى إلَى مَا يُوَارِي جَوْفَ الْإِنْسَانِ بِأَنْ كَانَ مَاءً ثُمَّ قَاءَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ ا هـ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَذَلِكَ وَإِنْ قَاءَ مِنْ سَاعَتِهِ ; لَكِنْ قَالَ بَعْدَهُ فِي الصَّبِيِّ : ارْتَضَعَ ثُمَّ قَاءَ فَأَصَابَ ثِيَابَ الْأُمِّ ، إنْ زَادَ عَلَى الدِّرْهَمِ مَنَعَ .
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مَا لَمْ يَفْحُشْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَكَأَنَّ نَجَاسَتَهُ دُونَ نَجَاسَةِ الْبَوْلِ ; لِأَنَّهَا مُتَغَيِّرَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ . وَظَاهِرُهُ الْمَيْلُ إلَى إعْطَاءِ الْجَرَّةِ حُكْمَ هَذَا الْقَيْءِ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ . ( قَوْلُهُ : حُكْمُ الْعَصِيرِ حُكْمُ الْمَاءِ ) أَيْ : فِي أَنَّهُ تُزَالُ بِهِ النَّجَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَنَّهُ إذَا كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ كَمَا فِي الْمَاءِ ا هـ ح ، فِي أَنَّهُ لَوْ عُصِرَ الْعِنَبُ وَهُوَ يَسِيلُ فَأَدْمَى رِجْلَهُ وَلَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ الدَّمِ لَا يَنْجُسُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ عَنْ الْمُحِيطِ .
( قَوْلُهُ : رُطُوبَةُ الْفَرْجِ طَاهِرَةٌ ) وَلِذَا نُقِلَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ رُطُوبَةَ الْوَلَدِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ طَاهِرَةٌ ، وَكَذَا السَّخْلَةُ إذَا خَرَجَتْ مِنْ أُمِّهَا ، وَكَذَا الْبَيْضَةُ فَلَا يَتَنَجَّسُ بِهَا الثَّوْبُ وَلَا الْمَاءُ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ التَّوَضُّؤُ بِهِ لِلِاخْتِلَافِ ، وَكَذَا الْإِنْفَحَةُ هُوَ الْمُخْتَارُ . وَعِنْدَهُمَا يَتَنَجَّسُ ، وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ . ا هـ . قُلْت : وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ دَمٌ وَلَمْ يُخَالِطْ رُطُوبَةَ الْفَرْجِ مَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ مِنْ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ . ( قَوْلُهُ : الْعِبْرَةُ لِلطَّاهِرِ إلَخْ ) هَذَا مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ فَتْحٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالْفَتْوَى عَلَيْهِ بَزَّازِيَّةٌ ; وَقِيلَ : الْعِبْرَةُ لِلْمَاءِ إنْ كَانَ نَجِسًا فَالطِّينُ نَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ ; وَقِيلَ : الْعِبْرَةُ لِلتُّرَابِ ، وَقِيلَ : لِلْغَالِبِ ، وَقِيلَ : أَيُّهُمَا كَانَ نَجِسًا فَالطِّينُ نَجِسٌ ; وَاخْتَارَهُ أَبُو اللَّيْثِ وَصَحَّحَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقَوَّاهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَحَكَمَ بِفَسَادِ بَقِيَّةِ الْأَقْوَالِ تَأَمَّلْ .
وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ أَيْضًا وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَزُولُ عَنْ أَحَدِهِمَا بِالِاخْتِلَاطِ ، بِخِلَافِ السِّرْقِينِ إذَا جُعِلَ 350 فِي الطِّينِ لِلتَّطْيِينِ لَا يُنَجِّسُ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً إلَى إسْقَاطِ نَجَاسَتِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ إلَّا بِهِ حِلْيَةٌ . ( قَوْلُهُ : مَشَى فِي حَمَّامٍ وَنَحْوِهِ ) أَيْ : كَمَا لَوْ مَشَى عَلَى أَلْوَاحٍ مُشْرَعَةٍ بَعْدَ مَشْيِ مَنْ بِرِجْلِهِ قَذَرٌ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ رِجْلِهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى مَوْضِعِهِ لِلضَّرُورَةِ فَتْحٌ . وَفِيهِ عَنْ التَّنْجِيسِ : مَشَى فِي طِينٍ أَوْ أَصَابَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَصَلَّى تَجْزِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ النَّجَاسَةِ ; لِأَنَّهُ الْمَانِعُ إلَّا أَنْ يَحْتَاطَ ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يَجِبُ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْمَاءَ رَاكِدًا ) أَيْ : لِأَنَّهُ بِأَخْذِهِ لَهُ مِنْ الْأُنْبُوبَةِ يَمْنَعُ نُزُولَهُ إلَى الْحَوْضِ فَيَصِيرُ رَاكِدًا وَرُبَّمَا كَانَ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ أَوْ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَأَدْخَلَهَا فِي الْحَوْضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَتَنَجَّسُ فَيَنْبَغِي إذَا أَرَادَ الْأَخْذَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْحَوْضِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ إذَا كَانَ نَازِلًا وَالْعُرْفُ مُتَدَارَكٌ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْجَارِي . ( قَوْلُهُ : التَّبْكِيرُ إلَى الْحَمَّامِ ) أَيْ : الدُّخُولُ إلَيْهِ أَوَّلَ الْغَدَاةِ بِلَا ضَرُورَةٍ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِيهِ إظْهَارَ مَقْلُوبِ الْكِنَايَةِ ) أَرَادَ بِهِ النَّيْكَ أَيْ : الْجِمَاعَ ، وَلَمْ يَقُلْ مَقْلُوبَ الْكَيْنِ مَعَ أَنَّهُ قَلْبٌ حَقِيقِيٌّ لِزِيَادَةِ التَّبَاعُدِ عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ ; لِأَنَّهُ مِمَّا يُطْلَبُ كِتْمَانُهُ ، وَلِذَا كَانَ مِنْ أَسْمَائِهِ السِّرُّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ . وَعِبَارَةُ الْفَيْضِ إذْ فِيهِ إبْدَاءُ مَا يَجِبُ إخْفَاؤُهُ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَبُّ بِالْحَاءِ ، وَلِذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ : وَأَمَّا مَا نَهَى عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ السِّبَاعُ أَيْ : عَلَى وَزْنِ كِتَابٍ : وَهُوَ الْمُفَاخَرَةُ بِالْجِمَاعِ وَإِفْشَاءُ الرَّجُلِ مَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ فَذَاكَ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ بَلْ النَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : ثِيَابُ الْفَسَقَةِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي ثِيَابِ الْفَسَقَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَتَّقُونَ الْخُمُورَ . قَالَ الْمُصَنِّفُ " يَعْنِي صَاحِبَ الْهِدَايَةِ " : الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُكْرَهْ مِنْ ثِيَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إلَّا السَّرَاوِيلُ مَعَ اسْتِحْلَالِهِمْ الْخَمْرَ ، فَهَذَا أَوْلَى . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِجَعْلِهِمْ فِيهِ الْبَوْلَ ) إنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا شَكَّ أَنَّهُ نَجِسٌ تَتَارْخَانِيَّةٌ . ( قَوْلُهُ : إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ إنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ . مَطْلَبٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ
. ( قَوْلُهُ : فَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى هَذَا ) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَفِي فُصُولِ الْعَلَّامِيِّ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَتَّعِظُ وَلَا يَنْزَجِرُ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ وَلَوْ بِإِعْلَامِ سُلْطَانٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ وَالِدٍ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْمَنْعِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ ، لَكِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ أَفْضَلُ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يُضَرُّ بِهِ أَوْ يَقْتُلُهُ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ شَهِيدًا .
قَالَ تَعَالَى { أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك } أَيْ : مِنْ ذُلٍّ أَوْ هَوَانٍ إذَا أَمَرْت { إنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } أَيْ : مِنْ حَقِّ الْأُمُورِ ، وَيُقَالُ مِنْ وَاجِبِ الْأُمُورِ ا هـ وَتَمَامُهُ فِيهِ . مَطْلَبٌ فِي أَوَّلِ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ
. ( قَوْلُهُ : لِمَا وَرَدَ إلَخْ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ اتَّقُوا الْبَوْلَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ فِي الْقَبْرِ } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ } 351 قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ الصَّحِيحِ { ۝ إنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ } لِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ ، وَالثَّانِي عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ .
فَإِنْ قِيلَ : أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ ، وَظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَقَعُ أَوَّلًا الْمُحَاسَبَةُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ حُقُوقِ الْعِبَادِ ، وَكَذَا فِي شَرْحِ الْعَلْقَمِيِّ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذِكْرِ الشَّارِحِ لِهَذِهِ الْجُمْلَةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ رِعَايَةِ التَّنَاسُبِ وَحُسْنِ الْخِتَامِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith