الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 196 · printed p. 186
قَوْلُهُ { وَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ الْمُحَنَّكَةِ ، إذَا كَانَتْ سَاتِرَةً لِجَمِيعِ الرَّأْسِ ، إلَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ } وَهَذَا الْمَذْهَبُ بِشَرْطِهِ . لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ . وَذَكَرَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهًا بِاشْتِرَاطِ الذُّؤَابَةِ ، مَعَ التَّحْنِيكِ عَلَى مَا يَأْتِي . قَوْلُهُ { وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْمُحَنَّكَةِ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ فَيَجُوزَ } . 186
فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَشَرْحِ أَبِي الْبَقَاءِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ [ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَشَرْحِ الْهِدَايَة لِلْمَجْدِ ، وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلطُّوفِيِّ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَشَرْحِ الْعُمْدَةِ لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ] وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . فَإِنَّهُ اخْتَارَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ الصَّمَّاءِ . فَذَاتُ الذُّؤَابَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا " مُحَنَّكَةً " وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ . قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ . وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : وَفِي اشْتِرَاطِهِ التَّحْنِيكَ وَجْهَانِ . اشْتَرَطَهُ ابْنُ حَامِدٍ . وَأَلْغَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَشَيْخُنَا . وَخَرَجَ مِنْ الْقَلَانِسِ . وَقِيلَ : الذُّؤَابَةُ كَافِيَةٌ . وَقِيلَ بِعَدَمِهِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ . انْتَهَى .
فَائِدَةٌ : ذَكَرَ الطُّوفِيُّ فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّ الْعِمَامَةَ إذَا كَانَتْ مُحَنَّكَةً وَلَيْسَ لَهَا ذُؤَابَةٌ كَذَاتِ الذُّؤَابَةِ بِلَا حَنْكٍ فِي الْخِلَافِ ، وَرَجَّحَ جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا قُلْت : الْخِلَافُ فِي اشْتِرَاطِ الذُّؤَابَةِ مَعَ التَّحْنِيكِ ضَعِيفٌ . قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْمُحَنَّكَةِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِذُؤَابَةٍ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَمَّا الْعِمَامَةُ الصَّمَّاءُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا حَنَكَ لَهَا وَلَا ذُؤَابَةَ : فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ . وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ فِيهَا وَجْهَيْنِ كَذَاتِ الذُّؤَابَةِ . وَقَالُوا : لَمْ يُفَرِّقْ 187 أَحْمَدُ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُفْرَدَاتِ : وَهُوَ مَذْهَبُهُ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْمَسْحِ . وَقَالَ : هِيَ الْقَلَانِسُ . قَوْلُهُ { وَيُجْزِيهِ مَسْحُ أَكْثَرِهَا } . هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا مَسْحُ جَمِيعِهَا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْبَرْمَكِيُّ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : الْخِلَافُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَإِنْ قُلْنَا يُجْزِئُ أَكْثَرُ الرَّأْسِ وَقَدْرُ النَّاصِيَةِ : أَجْزَأَ مِثْلُهُ فِي الْعِمَامَةِ وَجْهًا وَاحِدًا ، بَلْ أَوْلَى . انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَقِيلَ يُجْزِي مَسْحُ وَسَطِ الْعِمَامَةِ وَحْدَهُ . وَعَنْهُ يَجِبُ أَيْضًا مَسْحُ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَشْفِهِ مَعَ مَسْحِ الْعِمَامَةِ ، وَعَنْهُ وَالْأُذُنَيْنِ أَيْضًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith