نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : كَالْعَمَى وَالْبَرَصِ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَا يَرِدُ بَلَاءُ أَيُّوبَ وَعَمَى نَحْوِ يَعْقُوبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ لِطُرُوِّهِ بَعْدَ الْإِنْبَاءِ وَالْكَلَامِ فِيمَا قَارَنَهُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَفِي ثَالِثٍ أَنَّهُمَا ) وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ مَنْ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَلَا رَسُولٍ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى ) فِي ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَلَطٌ ، وَبَالَغَ فِي بَيَانِهِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ انْتَصَرَ لَهُ ، وَيَلْزَمُهُ بِمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ الثَّانِيَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ غَلَطٌ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ مُجَرَّدَ مَا عَلَّلَ بِهِ وَمِنْهُ وُرُودُ الْخَبَرِ بِعَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَقْضِي التَّغْلِيطَ ( قَوْلُهُ : وَالرَّسُولُ بِاعْتِبَارِ الْمَلَائِكَةِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ ) أَيْ أَفْضَلِيَّتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، وَقَدْ يُفْهِمُ هَذَا أَنَّ غَيْرَهُمْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي عَنْ الرَّازِيّ الْإِجْمَاعُ 35 عَلَى أَنَّهُ مُفَضَّلٌ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ ( قَوْلُهُ كَالسَّيَّاحِينَ مِنْهُمْ ) أَيْ الْمَلَائِكَةِ ( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ } ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَعِبَارَةُ الْبُدُورِ السَّافِرَةِ نَصُّهَا : ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ : فَمَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ : بَقِيت أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ ، وَبَقِيت أَنَا ، فَيَقُولُ : أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُك لِمَا رَأَيْت ، فَمُتْ فَيَمُوتُ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ طَوَى السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وَقَالَ : أَنَا الْجَبَّارُ لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَيَقُولُ لِنَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : آدَم وَمَنْ دُونَهُ ) أَيْ وُجِدَ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : تَأَدُّبًا وَتَوَاضُعًا ) لَا يَظْهَرُ هَذَا الْجَوَابُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ { لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ } وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِهِ { لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ } .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَيَّنَّا تَرْتِيبَ أُولِي الْعَزْمِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ) وَعِبَارَتُهُ وَالْأَرْجَحُ فِي تَرْتِيبِ أَفْضَلِيَّةِ أُولِي الْعَزْمِ بَعْدَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ تَقْدِيمُ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ مُوسَى ثُمَّ عِيسَى ثُمَّ نُوحٍ انْتَهَى ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّرْتِيبِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : ﴿﴾ مُحَمَّدٌ إبْرَاهِيمُ مُوسَى كَلِيمُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَعِيسَى فَنُوحٌ هُمْ أُولُو الْعَزْمِ فَاعْلَمْ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ : فَقِيلَ ثَلَاثُمِائَةٍ ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى . 36 قَوْلُهُ : وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ الْأَقْطَعِ عَلَى مَا ذُكِرَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ ( قَوْلُهُ : امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ) فِيهِ الْآيَةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ وَذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي طَلَبَهُمَا فِي كُلِّ أَمْرٍ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاسْتِدْلَالَ بِمَا رُوِيَ مِنْ { أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَهُوَ أَبْتَرُ مَمْحُوقٌ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ } إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ لَمَّا كَانَ فِي سَنَدِهَا ضَعْفٌ لَمْ يَحْتَجَّ بِهَا ، وَاكْتَفَى بِالْآيَةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَصْلِ الطَّلَبِ ، عَلَى أَنَّ الْآيَةَ فِيهَا طَلَبُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُكَلَّفِينَ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ ) إنَّمَا قَالَ الْمُكَلَّفِينَ دُونَ الْآدَمِيِّينَ لِيَشْمَلَ الْجِنَّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ كَابْنِ حَجَرٍ وَالْمَحَلِّيِّ هُنَا لِبَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ .
وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ كَالْآدَمِيِّ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ فِي الْجَمَادَاتِ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَتُهُ ( قَوْلُهُ : إفْرَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَالْإِفْرَادُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ أَوْ الْكِتَابُ ا هـ بِحُرُوفِهِ .
وَالشَّارِحُ لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْإِفْرَادُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ جَوَابِهِ مِنْ عَدَمِ الْإِفْرَادِ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ) ظَاهِرُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ كَأَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَصَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } حَيْثُ عَطَفَ السَّلَامَ بِالْوَاوِ الدَّالَّةِ عَلَى مُطْلَقِ الْجَمْعِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ إلَى التَّرَادُفِ أَقْرَبُ ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ فِيهِ نَظَرٌ .
ا هـ وَلَعَلَّهُ أَنَّ انْتِفَاءَ النَّقْضِ لَا يَحْصُلُ مَجْدًا 37 وَلَا رِفْعَةً مَثَلًا كَفِعْلِ الْمُبَاحَاتِ ، وَالْمَجْدُ فَوْقَ ذَلِكَ كَالسَّخَاوَةِ وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ : كَالْعَمَى وَالْبَرَصِ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَلَا يَرِدُ بَلَاءُ أَيُّوبَ وَعَمَى نَحْوِ يَعْقُوبَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقِيقِيٌّ لِطُرُوِّهِ بَعْدَ الْإِنْبَاءِ وَالْكَلَامِ فِيمَا قَارَنَهُ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : وَفِي ثَالِثٍ أَنَّهُمَا ) وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْأَخِيرَيْنِ مَنْ أُوحِيَ إلَيْهِ بِشَرْعٍ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِتَبْلِيغِهِ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَلَا رَسُولٍ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى ) فِي ابْنِ حَجَرٍ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ غَلَطٌ ، وَبَالَغَ فِي بَيَانِهِ وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ انْتَصَرَ لَهُ ، وَيَلْزَمُهُ بِمُقْتَضَى مَا عَلَّلَ بِهِ أَنَّ الثَّانِيَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ غَلَطٌ أَيْضًا فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ مُجَرَّدَ مَا عَلَّلَ بِهِ وَمِنْهُ وُرُودُ الْخَبَرِ بِعَدَدِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَقْضِي التَّغْلِيطَ ( قَوْلُهُ : وَالرَّسُولُ بِاعْتِبَارِ الْمَلَائِكَةِ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ ) أَيْ أَفْضَلِيَّتُهُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، وَقَدْ يُفْهِمُ هَذَا أَنَّ غَيْرَهُمْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي عَنْ الرَّازِيّ الْإِجْمَاعُ 35 عَلَى أَنَّهُ مُفَضَّلٌ عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ ( قَوْلُهُ كَالسَّيَّاحِينَ مِنْهُمْ ) أَيْ الْمَلَائِكَةِ ( قَوْلُهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ } ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَعِبَارَةُ الْبُدُورِ السَّافِرَةِ نَصُّهَا : ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إلَى الْجَبَّارِ فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، فَيَقُولُ وَهُوَ أَعْلَمُ : فَمَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ : بَقِيت أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا تَمُوتُ ، وَبَقِيت أَنَا ، فَيَقُولُ : أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُك لِمَا رَأَيْت ، فَمُتْ فَيَمُوتُ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ طَوَى السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وَقَالَ : أَنَا الْجَبَّارُ لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَيَقُولُ لِنَفْسِهِ : لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : آدَم وَمَنْ دُونَهُ ) أَيْ وُجِدَ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : تَأَدُّبًا وَتَوَاضُعًا ) لَا يَظْهَرُ هَذَا الْجَوَابُ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ { لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ } وَإِنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى قَوْلِهِ { لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ } .
( قَوْلُهُ : وَقَدْ بَيَّنَّا تَرْتِيبَ أُولِي الْعَزْمِ فِي الْأَفْضَلِيَّةِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ) وَعِبَارَتُهُ وَالْأَرْجَحُ فِي تَرْتِيبِ أَفْضَلِيَّةِ أُولِي الْعَزْمِ بَعْدَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ تَقْدِيمُ إبْرَاهِيمَ ثُمَّ مُوسَى ثُمَّ عِيسَى ثُمَّ نُوحٍ انْتَهَى ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا التَّرْتِيبِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ : ﴿﴾ مُحَمَّدٌ إبْرَاهِيمُ مُوسَى كَلِيمُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَعِيسَى فَنُوحٌ هُمْ أُولُو الْعَزْمِ فَاعْلَمْ ﴿﴾ ( قَوْلُهُ : فَقِيلَ ثَلَاثُمِائَةٍ ) عِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى . 36 قَوْلُهُ : وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ ) هُوَ قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ الْأَقْطَعِ عَلَى مَا ذُكِرَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ ( قَوْلُهُ : امْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ) فِيهِ الْآيَةَ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ وَذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي طَلَبَهُمَا فِي كُلِّ أَمْرٍ فَكَانَ الْأَوْلَى الِاسْتِدْلَالَ بِمَا رُوِيَ مِنْ { أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيَّ فَهُوَ أَبْتَرُ مَمْحُوقٌ مِنْ كُلِّ بَرَكَةٍ } إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ لَمَّا كَانَ فِي سَنَدِهَا ضَعْفٌ لَمْ يَحْتَجَّ بِهَا ، وَاكْتَفَى بِالْآيَةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَصْلِ الطَّلَبِ ، عَلَى أَنَّ الْآيَةَ فِيهَا طَلَبُ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُكَلَّفِينَ تَضَرُّعٌ وَدُعَاءٌ ) إنَّمَا قَالَ الْمُكَلَّفِينَ دُونَ الْآدَمِيِّينَ لِيَشْمَلَ الْجِنَّ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ كَابْنِ حَجَرٍ وَالْمَحَلِّيِّ هُنَا لِبَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ .
وَنُقِلَ عَنْ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لِابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ كَالْآدَمِيِّ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ فِي الْجَمَادَاتِ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَتُهُ ( قَوْلُهُ : إفْرَادُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَالْإِفْرَادُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إنْ اخْتَلَفَ الْمَجْلِسُ أَوْ الْكِتَابُ ا هـ بِحُرُوفِهِ .
وَالشَّارِحُ لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْإِفْرَادُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ جَوَابِهِ مِنْ عَدَمِ الْإِفْرَادِ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ وَلَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ ) ظَاهِرُ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ كَأَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَصَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ، وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } حَيْثُ عَطَفَ السَّلَامَ بِالْوَاوِ الدَّالَّةِ عَلَى مُطْلَقِ الْجَمْعِ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ إلَى التَّرَادُفِ أَقْرَبُ ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ فِيهِ نَظَرٌ .
ا هـ وَلَعَلَّهُ أَنَّ انْتِفَاءَ النَّقْضِ لَا يَحْصُلُ مَجْدًا 37 وَلَا رِفْعَةً مَثَلًا كَفِعْلِ الْمُبَاحَاتِ ، وَالْمَجْدُ فَوْقَ ذَلِكَ كَالسَّخَاوَةِ وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith